طرد مزارع يلبس نعال بالي..
حكايات مالك السفير

كانت فرق خبرة
فرق أصل
فرق حياة كاملة.
الأرضية الرخام لمع تحت
رجله
رخام مستورد
ممسوح بعناية
لكن صوته
صوته كان تقيل
تقيل كأنه طالع من باطن الأرض
مش من صدره.
الفندق ده بنيته شركتي.
قالها ببساطة
من غير ما يرفع حاجبه
ولا يستنى تصفيق
كأنه بيقول
النهارده حر.
ولا كلمة زيادة
ولا نبرة استعراض.
والكرسي اللي إنت قاعد عليه ده
اتدفعت قيمته من شغلي
وتعب إيدي
وسهر ليالي طويلة
وأيام
ماكنتش أعرف فيها أنام
من التفكير
ومن الخۏف
ومن المسؤولية
ومن ناس كانت مستنية أي غلطة
عشان تقول
ده فلاح مش هيكمل.
وقف لحظة.
مش علشان يستريح.
لكن علشان يسيب الكلام
يدخل جوه
ويستقر
ويسيب أثره.
الهواء في البهو كان تقيل.
حتى التكييف حسوا بيه.
وبعدين قال الجملة
اللي وجعت أكتر
من أي ټهديد
وأقسى
من أي ڤضيحة
بس عمري
عمري ما دفعت فلوس
عشان حد يحترمني.
الجملة دي ما اتقالتش.
الجملة دي
اتزرعت.
خبطت في البهو
مش صوتيا
نفسيا.
في صدور ناس
افتكرت نفسها دايما فوق
وفي ضمائر
كانت نايمة من سنين.
لف ناحية المدير.
مش بسرعة.
ولا بعصبية.
خمس دقايق كنت مستنيهم.
رفع عينه في عينه.
نظرة ثابتة
ما فيهاش ڠضب
بس فيها حساب.
مش عشان أهدد
ولا أستعرض سلطة
ولا أوريكوا أنا مين
ولا أعمل شو.
وسكت.
السكوت هنا
كان تقيل
كأن السؤال نفسه
محتاج شجاعة
أكتر من الإجابة.
لكن عشان أشوف
قالها
وكأنها آخر اختبار
مش ليهم
لنفسه.
تنفس ببطء.
أنفاس واحد
اتعود يستنى
مش لأن عنده وقت
لكن لأن الصبر
بقى جزء من تكوينه.
صبر الفلاح
اللي بيزرع
وما يعرفش
المطر هييجي إمتى
ولا هيكفي
ولا لأ.
هل المكان ده
يستاهل اسمه
السؤال ما كانش موجه للمدير لوحده.
كان موجه للحيطان.
للرخام.
للنجوم المعلقة على الباب.
للناس اللي اتعودت تمر من هنا
وتفكر إن القيمة
في الشكل
مش في الجوهر.
ولا بقى مجرد عنوان فاضي
مبني على مظهر
بلا روح
بلا أصل
بلا احترام
الكلمات نزلت
واحدة واحدة
زي مطر تقيل
ما بيسألش
حد.
المدير كان قرب ينحني أكتر من اللازم.
مش احترام
خوف.
خوف من إن اللحظة دي
مش هتعدي
زي غيرها.
خوف من إنه
كان جزء من منظومة
لبست بدلة
واتكلمت إنجليزي
وحطت نجوم
لكن نسيت
إن البشر
مش درجات
ومش تقييم
ومش شريحة عملاء.
حضرتك تؤمر
أي قرار تحبه يتنفذ فورا
دلوقتي
قبل بكرة
قبل أي حد يعرف
وقبل ما الموضوع يكبر.
الكلام طلع بسرعة
لهفة
مش طاعة.
الحاج عمران ابتسم.
لكن المرة دي
الابتسامة كانت موجوعة.