زميلي في شغل

الكل اللي كان حوالينا سكت.. ناس كتير اتقربت عشان تشوف إيه اللي جواها.. وشيرين بصت بدهشة، وبعدين لون وشها اتغير لصفرة مرعبة..
جوة الكرتونة ما كانش لا ذهب ولا هدايا تقليدية.. كانت كومة من الأوراق الرسمية المختومة، وتقارير طبية، وصور، وملفات كاملة مرتبة بدقة.. وكرّاس سميك عليه اسم سيف الدين محمود مكتوب بخط واضح..
كريم سحب كرسي وقف بجانبي، بص لسيف بكل هدوء وقال
مش محتاج تقلق.. الهدية دي مش من عندي أنا.. دي من شخص كنت فاكره ماټ وانتهى أمره من زمان..
سيف رجع خطوة لورا، صوته اتهتز وهو بيقول
أنت.. إنت إزاي جبت ده؟! مين اللي بعتك؟!
مين اللي بعتني؟ كريم كمل بثبات الحقيقة هي اللي بعتني يا سيف.. الحقيقة اللي دفنتها بقالها 15 سنة، وكنت فاكر إن المال والعلاقات ممكن تدفنها معاه..
أنا واقفة بينهم مش فاهمة حاجة.. بصيت لكريم وسألت بصوت منخفض
كريم.. إيه ده بالظبط؟ إيه العلاقة بينك وبينه؟
كريم لف ناحيتي وابتسم برفق
أنا كنت عايز أقولك من زمان يا سلمى.. بس كنت مستني الوقت المناسب.. وأنا واثق إنك هتسامحيني لما تعرفي كل حاجة..
لف تاني لسيف اللي كان بيتعرق من كل جسمه
تعرف كويس إني أخو علي.. صديقك المقرب اللي ماټ في حاډثة سيارة قبل 15 سنة..
صوت ناس كتير ارتفع من الدهشة
علي؟!
يعني كريم أخو علي؟!
سيف كاد يقع من مكانه.. اتكأ على الطاولة وقال
علي ماټ.. الحاډثة كانت غلط.. ما حدش يقدر يثبت غير كده..
حاډثة؟! كريم رفع صوته شوية وكل القاعة سمعاه علي ما ماټ في حاډثة يا سيف.. هو قتل! وأنتَ اللي قټلته!
الصوت ده رن في القاعة كلها زي الصاعقة.. الناس كلها سكتت تمامًا، وما سمعنا غير صوت التنفس الثقيل.. شيرين مسكت في ذراع سيف وقالت
سيف.. إيه الكلام الفاضي ده؟ قولله يكفى!
بس سيف مش قدر يتكلم.. عيناه كانت مثبتة على الكرتونة وكأنه شاف شبح..
كريم أخرج ورقة من الكرتونة ورفعها عشان الكل يشوف
دي آخر رسالة كتبها علي قبل ما ېموت.. كتبها في نفس الليلة اللي قابلته فيها أنتَ وحدك في الطريق
اقرأ ايض
الصحراوي.. كتبها ليا أنا، وقال لو حصل له حاجة، أفتح الظرف بعد سنة.. ولما فتحتة، لقيت كل التفاصيل.. إنه اكتشف إنك كنت بتحول فلوس الشركة لحسابك الخاص، وإنك كنت بتهرب من الضرايب، وإنك خفت يكشفك فقررت تتخلص منه!

