زميلي في شغل

آسفة إني ما حكيتلك من الأول يا سلمى.. كنت خاېفة أقلقك قبل ما أكون جاهز.. بس عشان تعرفي.. ما جيت هنا عشان أنتقم بس.. جيت عشان أردلكِ ثقتك بنفسك اللي سرقها منك.. جيت أقوللكِ قدام الكل إنك أغلى وأقيم بكتير من اللي كان يقولك.. وإن اللي رماكِ ورا ظهره ما يستاهلش حتى نظرة منك..
دموعي نزلت بلا سيطرة.. لأول مرة من سنين، ما كنتش أبكي من الۏجع.. كنت أبكي من العدالة اللي جت أخيرًا.. ومن اليد الدافئة اللي بتشدني لفوق بدل ما تدفعني لتحت..
الجزء الرابع
سيف فجأة صړخ بصوت عالي
كفاية! كل ده كلام فاضي! ما حدش يقدر يثبت حاجة! وكل اللي هنا معازيمنا.
يوم هادئ جمع أهلنا ومن نحبهم.. لم يكن فرحًا صاخبًا كالذي ذهبنا إليه من قبل، لكنه كان أعمق وأبقى.. مبني على الثقة والصدق والاحترام..
بناتي كبرت في بيئة مليئة بالحب والأمان.. كانتا تعتبران كريم أبًا حقيقيًا، وهو بدلاً من ذلك لم يفرق بينهن أبدًا.. كل ما كبرن، كنت أشرح لهن ما حدث ببساطة، وكيف أن الحق قد يتأخر لكنه لا ېموت.. وكيف أن قيمتهن لا تعتمد على كلام أحد، بل على من هم حقًا..
وذات يوم، كنا نجلس نحن الأربعة في حديقة منزلنا الجديد، والبنات يلعبن حولنا.. كريم مسك إيدي وقال
أتذكري يوم الفرح؟
ابتسمت
كيف أنسى.. كان اليوم اللي اتغيرت فيه حياتي.
ما كنتش عايزة أكون سبب في إحراجك في البداية.. بس ما لقيتش وقت أنسب من ده..
أنتِ ما أحرجتنيش أبدًا.. أنتِ أردتلي كرامتي..
سكتنا شوية ننظر للبنات.. ثم كملت
تعرف يا كريم.. لما قال لي مين ده اللي يرضى يبص لك أصلاً؟.. كلمته وجعتني من الداخل.. صدقتها للحظة.. بس أنتِ أثبتلي العكس..
هو اللي كان أعمى يا سلمى.. ما شاف قيمتك لأنه ما كان يستاهل يشوفها.. والحب الحقيقي بيقولك كم أنتِ جميلة وقيمة.. مش بيحاول يقللك عشان يبقى أكبر منك.
كتبت في دفتري تلك الليلة
لا تسمحي لأحد يخبركِ بمن أنتِ..
فأنتِ من تُقرّرين قيمتكِ..
لا في عيون من يهملكِ..
ولا في كلام من يجرحكِ..
الحقيقي فيكِ يبقى وإن أنكره الجميع..
والزائف ينهار مهما طال به الزمان..
وأجمل بداية ليست تلك التي لا يسبقها ألم..
بل تلك التي تقومين منها أقوى وأكثر إشراقًا من أي وقت مضى.
وكانت النهاية.. قصة بدأت بالإهانة والظن، مرّت بالصبر والكشف والعدالة، وانتهت بالحب الحقيقي والسلام

