حكايات مالك السفير
الفصل التاني والأخير
فضلت ساكت كام ثانية، وأنا سامع صوت الإسعاف بيقرب من البيت.
«إنت بابانا؟»
السؤال فضل يتردد في ودني.
كنت أقدر أكذب.
أقول لها لأ.
أو أقول لها إن الموضوع محتاج وقت.
لكن قلبي كان بيقول حاجة تانية.
قلت بصوت مبحوح:
«أنا… مش عارف يا هازل. بس أوعدك إني مش هسيبكم لوحدكم.»
سمعت صوتها وهي بتعيط.
«يعني ممكن تكون بابانا؟»
قفلت عيني.
«ممكن.»
في اللحظة دي وصلت عربية الإسعاف، وسمعت الباب بيتفتح، وبعدها أصوات المسعفين وهم بيجروا ناحية سارة.
فضلت على الخط.
«هازل، حطي الموبايل جنبك وماتقفليش.»
«حاضر.»
دخل المسعفون، وبدأوا يفحصوا سارة بسرعة.
ضغطها كان منخفض جدًا، وكانت فاقدة الوعي.
أحد المسعفين قال:
«لازم ننقلها المستشفى فورًا.»
ركبت البنات معاهم، وأنا سقت وراهم بأقصى سرعة.
طول الطريق كان سؤال واحد بيدور في دماغي:
هل سارة كانت حامل مني؟
لو البنتين عندهم تمانية سنين، يبقى سارة كانت حامل بعد ما سابتني بفترة قصيرة.
لكن ليه؟
ليه ما قالتليش؟
وليه أخفت بناتها عني؟
وليه احتفظت بصورتي كل السنين دي؟
وصلنا المستشفى.
بعد حوالي ساعة من الانتظار، خرج الدكتور.
«إنت قريب المريضة؟»
اترددت لحظة.
بصيت لهازل وإيريس.
«كنت… الشخص الأقرب ليها زمان.»
الدكتور بصلي باستغراب، وبعدين قال:
«هي مستقرة دلوقتي، لكن عندها مشكلة خطيرة في الضغط ومحتاجة متابعة وفحوصات.»
«أقدر أشوفها؟»
هز راسه.
دخلت الغرفة.
سارة كانت نايمة، ووشها شاحب.
لأول مرة من عشر سنين، كنت واقف قدام الست اللي قضيت عمري كله بحاول أنساها.
لكن أول ما شفتها، عرفت إني ما نسيتهاش يوم واحد.
قربت من السرير وهمست:
«ليه يا سارة؟»
وفجأة إيدها اتحركت.
فتحت عينيها ببطء.
ولما شافتني، وشها اتغير.
«غريفين؟»
«أيوه.»
دموعها نزلت فورًا.
«البنات…»
«كويسين.»
غمضت عينيها براحة.
«الحمد لله.»
قربت منها.
«هما قالولي إن عندهم صورة ليا… وإن عندك سوارين من المستشفى.»
