طلقها ياحمد..

حكايات مالك السفير

 

 

واحدة صاحبتي. ولما خلصت الفلوس، بدأت أخيط طول اليوم والليل. كنت بشتغل عشان أسدد، بس كل ما أسدد حاجة، يظهر طلب جديد.

وإنتِ ليه ما قلتيليش؟

ابتسمت ابتسامة مكسورة.

كنت بكلمك، بس كل مرة كنت بتقول لي إنك في مأمورية ومش عايز تقلقني. وأنا ما كنتش عايزة أكون سبب في إنك تتعب هناك.

سكتنا.

وبعدين سألتها

طب موضوع الكهربائي ده؟

منى رفعت عينيها.

اسمه عماد. ده مش كهربائي بس. ده ابن خالتي، وبيشتغل في مكتب محاماة في القاهرة. كنت بطلب منه يساعدني أعرف الفلوس دي بتروح فين.

يعني أمي وأختي كانوا عارفين إنه بييجي؟

أيوه. وكانوا كل مرة يشوفوه يقولوا إنه عشيقي. عشان محدش يسأل هو بييجي ليه.

قمت من مكاني فجأة.

طب والضرب؟ مين عمل فيك كده؟

منى ما ردتش.

بس دموعها نزلت.

وقتها فهمت إن السؤال ده كان أصعب من كل اللي فات.

اللي حصل في اليوم اللي قبله

منى كانت قاعدة في الصالة بتخيط فستان لواحدة من الجيران، لما سارة دخلت عليها.

قومي معايا.

على فين؟

أوضة ماما.

منى حطت القماش على رجليها.

عندي شغل لازم أخلصه.

سارة قربت منها، وخطفت القماش من إيدها.

إنتِ لسه هتعملي فيها محترمة؟ إنتِ فاكرة إننا مش عارفين كل حاجة؟

عارفين إيه؟

الفلوس اللي بتاخديها من الرجالة.

منى قامت من مكانها.

أنا مش هاخد منك كلام بالشكل ده.

سارة صفعتها.

وبعدها دخلت الحاجة نوال، وهي ماسكة ماكينة قص شعر قديمة.

خلاص يا سارة. سيبيها لي.

منى رجعت لورا.

إنتوا عايزين مني إيه؟

أمي قفلت باب الأوضة، وقالت

عايزينك توقّعي على ورقة.

ورقة إيه؟

تنازل عن نصيب أحمد في البيت.

منى بصت لها بذهول.

أحمد مش هنا. وأنا ما ليش حق أتنازل عن حاجة باسمه.

سارة ضحكت.

هو مش هيعرف. وبعدين إحنا مش بنسرقه. إحنا

بنحافظ على حقنا.

أنا مش هوقّع.

أمي قربت منها.

يبقى هتندمي.

منى حاولت تخرج، لكن سارة وقفت قدام الباب.

اللي حصل بعدها كان سريعًا ومهينًا.

شدوا شعرها، وضربوها، وقصوا شعرها بالمقص، وبعدها أجبروها تقعد على الأرض.

ولما حاولت تصرخ، أمي قالت لها

اصرخي براحتك. الناس هتسمع إنك بتتخانقي معانا عشان الفلوس.

لكن منى كانت أذكى منهم.

قبل ما ياخدوها للأوضة، كانت خبّت الكشكول في حلة الرز.

وسجلت كل حاجة فيه.

كل مبلغ.

كل اسم.

كل تهديد.

وكل مرة أمي أو سارة حاولوا يجبرواها على توقيع.

رجعت أبص في الكشكول.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *