وصلت بدري

وصلت بدري عشان بقلم ساندي احمد
وصلت بدري عشان أروح ب بنتي فريدة صاحبة ال 8 سنين من مدرستها الخاصة.. وبدل ما ألاقيها واقفة مستنياني ورا البوابة زي العادة، لقيتها قاعدة على الرصيف جنب بنت مراهقة شكلها مشردة ولبسها مبهدل.. البنت كانت بتشرح لها مسائل رياضيات ورسماها على الأسفلت ب حتة فرع شجرة مكسور! كنت هجري وأسحب بنتي ب خضة.. بس فجأة سمعت فريدة بتضحك.. مش مجرد ابتسامة مجاملة، لا.. ضحكة طالعة من قلبها! دي كانت أول مرة أسمع ضحكتها من يوم ما أمه اټوفت من سنتين فاتوا.. ساعتها شاورت ل السواق وصړخت فيه اقف هنا فوراً!..
أنا اسمي طارق الشبراوي..
معظم الناس في القاهرة يعرفوني ك رجل أعمال ومستثمر له وزنه في السوق..
بعد ما مراتي اټوفت، بقيت مچنون فكرة إن كل حاجة لازم تكون تحت السيطرة ب المليم..
مواعيد مدرسة فريدة..
المدرسين الخصوصيين..
دكاترة العلاج النفسي..
وجبات الأكل..
وحتى أيام الويك إند!
كل ساعة في حياتنا كان معمول لها مخطط وجدول صارم..
كنت بقنع نفسي إن النظام والالتزام هما اللي هيساعدوها تتجاوز الصدمة..
بس الحقيقة كانت أبسط من كده ب كتير..
أنا ما قدرتش أسيطر على مۏت مراتي، ف حاولت أسيطر على كل حاجة تانية في الدنيا!
في اليوم ده، وصلت قدام المدرسة بدري 20 دقيقة عن الميعاد..
وفجأة لمحتها قاعدة على الرصيف برة البوابة..
وجنبها بنت في سن المراهقة، لابسة جاكيت واسع أوي عليها وجزمة متهالكة.. وشنطتها متقلفة وممسوكة ب بلاستر أسود!
أول فكرة جت في دماغي فوراً إنها بنت مشردة أو معندهاش بيت..
وغريزتي الأولى كانت إني أجري أبعد فريدة عنها فوراً!
بس في اللحظة دي، لاحظت الكشكول المفتوح على ركبة فريدة..
البنت كانت بتشاور ب الفرع المكسور على الأرقام اللي رسماها على الأسفلت وتقول لها
ما تحفظيش المسألة وخلاص يا فريدة.. بصي للنمط والتسلسل وهي تظبط معاكي!
فريدة بصت للمسألة ب تركيز شديد.. وفجأة وشها تنور!
أيوه! صح! عشان كده كنت بطلعها غلط كل مرة!
واڼفجرت في الضحك!
أنا اتسمرت مكاني ب الصدمة..
بفي سنتين كاملين بصلّح وبدفع ډم قلبي ل مدرسين خصوصيين، ودكاترة نفسيين، واستشاريين كبار.. ومحدش فيهم قدر يرجع الضحكة دي ل وش بنتي..
والبنت دي عملتها ب حتة خشبة مکسورة و دقايق بس من الصبر والهدوء!
