وصلت بدري

الجزء السادس النهاية

كبرنا كلنا.. فريدة وسلمى اشتغلتا معًا، أسّستا مؤسسة تحمل اسم أبو سلمى لتعليم الأطفال الموهوبين من الأسر الفقيرة، وفتحوا فروعًا في كل المحافظات.. وكل طفل يلتحق بيهم يسمع نفس الكلام موهبتك ليست ملكك.. هي أمانة يجب أن تُعطى للناس..

وذات يوم، كنت قاعد في حديقة البيت الكبير، وشفتهم مع بعض، بيعلّموا مجموعة من الأطفال يرسمون معادلاتهم على الأرض بالطبشور الملون، والضحك بيعلى ويملأ المكان.. فريدة شافتني وجرت ناحيتي

تعال يا بابا.. تعال شوف حلقة المسألة الجديدة اللي ابتكرناها!

قمت معاها، وشفت سلمى بتشرح لطفل صغير بكل صبر وحنان.. ابتسمت.. الحكاية ما كانتش عن عبقرية ولا فلوس ولا شهرة.. كانت عن يد امتدت لقلب مكسور فأعادته للحياة..

وقلت في نفسي حينها

لا تمرّ بجانب من يبدو ضعيفًا أو منعزلًا وتتجاهله..

فأنت لا تعرف أي كنز تخفيه عيناه.

العطاء لا يقلّل ما معك.. بل يزيده ويبارك فيه.

وأعظم استثمار في الدنيا ليس في المال..

بل في إنسان يصدقك حين لا يصدقه أحد..

ويقف جنبك حين يتركك الجميع.

انتهت القصة.. قصة بدأت ببنت قاعدة على الرصيف ترسم بالأخشاب المکسورة، مرّت بالخۏف والوحدة والاحتضان، وانتهت بضوء يضيء لآلاف الأطفال من بعدها

العطاء الحقيقي ما بياخدش حساب.. بيكون من القلب ببساطة.

وأحيانًا اللي بتفتكره عبء يطلع هو الكنز اللي ربنا بعتّه ليك.

وأبقى درس نعيش به.. إنك ممكن تغير حياة إنسان بكلمة طيبة أو يد حانية.. والتغيير ده ممكن يمتد لما بعدك ويبقى أثرًا لا يزول.

تمت بحمد الله وتوفيقه

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *