وصلت بدري

نزلت من العربية والباب اتفتح ب هدوء..
محدش فيهم لاحظ وجودي ولا أخد باله مني..
البنت مسحت المسألة ب كُم الجاكيت وبدأت ترسم مسألة أصعب ب كتير..
فريدة قربت منها أكتر وهي متحمسة..
وهنا بالظبط أنا لاحظت حاجة تانية مرعبة..
البنت دي مش بتخمن ولا بتجرب!
البنت دي فاهمة رياضيات وفاهمة معادلات ب طريقة أعقد وأعمق ب كتير من الكبار والمهندسين اللي بعرفهم في شغلي!
يا ترى إيه السر الوراه البنت المراهقة دي؟ وليه بنت ب العبقرية والذكاء الخارق ده متشرة في الشارع ولابسة هدوم مبهدلة؟ وإيه الحقيقة الصاډمة اللي طارق هيعرفها لما يسألها
وصلت بدري عشان ساندي احمد
عن اسمها وعيلتها وهتقلب حياتهم كلها رأس على عقب؟ الأحداث الجاية فيها كمية كشف مستور، وصدمات، ومواقف مؤثرة جداً!
الجزء الثاني
خطوت خطوة ناحيتهم ببطء، محاولًا ما أخيفهاش.. فريدة كانت لسه مشرقة الوش ومبتسمة، والبنت كملت ترسم بأصبعها على الأسفلت وكأن ما حدش غيرهم في الدنيا.. لما حست بوجودي، رفعت راسها ببطء.. عيناها كانت سوداويتين لامعتين، مليانة ذكاء غريب، بس محاطة بهالات سوداء بتقول إنها ما نامتش كويس من زمان..
بابا! صړخت فريدة وقامت جري ناحيتي هي فهمتني يا بابا! فهمتني إزاي أطلع الناتج صح من غير ما أتعبه!
حضنتها وبصيت للبنت اللي قعدت مكانها ساكتة، وشدّت عليها الجاكيت الواسع زي ما تكون بتخفي حاجة.. قلت لها بكل هدوء
شكرًا ليكِ.. ساعدتيها كتير أوي.. ممكن أسألك اسمك إيه؟
ترددت شوية، ثم قالت بصوت خاڤت ناعم
اسمي سلمى..
وأين بيتك يا سلمى؟ ومين معاكي؟
شفت وشها يتغير، ونظرت للأسفلت تحت قدميها
محدش معايا.. أنا ماشية..
قلبي اتقبض.. بنت في سن المراهقة، لوحدها، بلبس كده، بتعلم الأطفال في الشارع من غير ما تاخد ولا قرش.. سألتها
تعرفي تحلّي مسائل صعبة أكتر من كده؟
ابتسمت بابتسامة خفيفة حزينة
أيوه.. كتير..
تعالي معايا عشان نروح نأكل ونرتاح، ونكلّم في كل حاجة.. اتفقنا؟
اترددت طويلًا، بصت لفريدة اللي كانت بتبصّلها بترجٍ، ثم هزّت راسها ببطء.. ركبت العربية جنب السواق، وفريدة قعدت جنبي، وما تفرقتش عينها عن سلمى طول الطريق..
في البيت، أكلت بشراهة بس بتهذيب عجيب.. لما خلصت، قلنا نجلس في الصالة الكبيرة.. قلت لها