حماتي طردتني من وسط العشا ليله راس السنه

“ومامتك؟”

“معاهاش مفتاح.”

قلعت معطفي.

دانيال كمل:

“هي عرفت امبارح.”

“إزاي؟”

“جت البيت.”

طبعًا.

“وحصل إيه؟”

“جربت المفتاح، ولما لقيته مش شغال اتصلت بيا.”

قدرت أتخيل مارجريت واقفة على باب البيت، ماسكة المفتاح اللي بقى ملوش لازمة، وكأن حد غيّر قوانين الدنيا من غير ما ياخد رأيها.

“قلت لها إيه؟”

“قلت لها إننا غيرنا الأقفال.”

“إحنا؟”

دانيال بصلي بتعب.

“قلت لها إني أنا اللي غيرتهم.”

الجملة دي فرقت معايا أكتر مما كنت متوقعة.

“وبعدين؟”

“طلبت مفتاح تاني.”

استنيت.

“قلت لها لأ.”

لأول مرة من ليلة رأس السنة، ما كنتش عارفة أقول إيه.

دانيال وطّى عينيه.

“عيطت. وبعدها زعقت. وقالت إن بابا كان هيبقى مكسوف مني.”

“وإنت قلتلها إيه؟”

“قلتلها إن بابا ساب البيت ليا أنا، مش ليها.”

قعدت ببطء.

دانيال فرك إيديه ببعض.

“كان المفروض أقولها كده من سنتين.”

“أيوه.”

“أنا عارف إنك زعلانة.”

“أنا محبطة أكتر ما أنا زعلانة.”

“وده يمكن أسوأ.”

“هو فعلًا أسوأ.”

جت النادلة وطلبنا قهوة.

بعد ما مشيت، دانيال كمل:

“كلير اتصلت بيا بعد كده.”

رفعت حاجبي.

“وقالت إيه؟”

“قالت إن ماما قضت الصبح كله بتقول للقرايب إنك إنتِ اللي أجبرتيني أطردها من بيت بابا.”

ده ما فاجئنيش.

“وكلير قالت إيه؟”

“قالتلها إن الكلام ده مش حقيقي.”

المرة دي اتفاجأت فعلًا.

دانيال لاحظ.

“واضح إن كلير بتتعامل مع نفس النوع من المشاكل من ساعة ما بدأت تواعد مارك.”

“مارجريت مش بتحبه هي كمان.”

“لأ.”

“ليه؟”

“عشان كلير ساعات بتقضي الأعياد مع عيلته.”

كنت هضحك.

دانيال هز راسه.

“أعتقد إني كنت ببرر لماما كتير جدًا لفترة طويلة.”

“عشان والدك مات؟”

“جزء من السبب.”

والد دانيال، ريتشارد، كان مات بأزمة قلبية من أربع سنين.

مارجريت كانت دايمًا صعبة، لكن بعد وفاة ريتشارد، كل رغبة ليها بقت مقدسة، لأنها كانت بتقول إن ريتشارد كان عايز كده.

الأثاث مايتحركش عشان ريتشارد هو اللي حطه في مكانه.

غرفة السفرة لازم تفضل زرقا عشان ريتشارد كان بيحب الأزرق.

عيد الكريسماس لازم يتعمل في البيت عشان ريتشارد كان دايمًا هو اللي بيستضيفه.

دانيال كان بيتعامل مع كل طلب كأنه جزء من حزنها.

وفي الآخر، أنا كمان عملت نفس الحاجة.

لكن الحزن، مع الوقت، اتحول لسلطة.

قلتله:

“أنا فاهمة ليه كنت حاسس إنك مسؤول عنها.”

هز راسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *