ابوي الغني لقاني بعد ماقضيت طفولتي

 

أبويا الغني لقاني بعد ما قضيت طفولتي في دور الرعاية… وبعد أسبوع محاميه قالّي: «إنتِ وقعتي في فخه»

اتقطع نعل الجزمة بتاعتي وأنا واقفة في المطبخ.

سمعت صوت خفيف وهو بيخبط في البلاط، وبصيت لتحت.

قلت لنفسي:

«بجد؟»

الجزمة كانت قديمة، بس مش لدرجة إنها تترمي.

طلعت أنبوبة لزق من تحت الحوض، وقعدت على ترابيزة المطبخ، وبدأت أحط الغِرا حوالين الجزء المفكوك.

نضّفيه الأول.

اضغطي عليه كويس.

واستني.

في عادات بتفضل معانا من الطفولة عشان هي عملية.

وفي عادات تانية بتفضل لأن جسمنا بيفتكر حاجات عقلنا نفسه ينساها.

وأنا لسه ماسكة نعل الجزمة مكانه، سمعت 3 خبطات قوية على الباب.

مسحت الغِرا من صوابعي وفتحت.

كان واقف قدامي راجل لابس بدلة غالية وغامقة.

قال:

«إنتِ سوزان؟»

قلت بحذر:

«على حسب مين اللي بيسأل.»

عرّفني بنفسه وقال إنه محامي.

ولثانية، اتخيلت إن في مشكلة حصلت في الإيجار أو الضرائب.

لكن بعدها قال:

«أنا بُمثّل والدك.»

ضحكت.

«أنا معنديش أب.»

وشه فضل ثابت.

«اسمه توماس.»

بصيتله وأنا مش مصدقة.

سنين طويلة وأنا بتساءل إذا كان أبويا مات، ولا اختفى، ولا كان ببساطة شخص محدش كان عايز يتكلم عنه.

وفجأة، بقى ليه اسم.

إيدي شدت على الباب.

«إنت جاي لسوزان غلط.»

قال بهدوء:

«لأ.»

بدأت أقفل الباب.

لكن قبل ما اللسان يقفل، قال:

«اسم والدتك كان آني.»

اتجمدت مكاني.

قال:

«توماس كان بيدوّر عليكي.»

«بيدوّر؟»

«هو تعبان جدًا.»

بصيتله.

«تعبان قد إيه؟»

«الدكاترة شايفين إن فاضل له وقت قليل.»

كنت خلاص هقفل الباب برضه.

لكن بعدها قال الجملة الوحيدة اللي قضيت معظم طفولتي أتخيلها:

«آخر أمنية ليه إنه يشوف بنته.»

بعد يومين، كنت واقفة قدام بيت شكله كأنه طالع من مجلة.

والحقيقة إن كلمة «بيت» كانت قليلة عليه.

كان قصر ضخم، وشبابيكه أطول من أوضة النوم اللي كنت ساكنة فيها وأنا عندي 11 سنة مع 3 بنات تانيين في دار الرعاية.

سألت:

«هو ده المكان اللي عايش فيه؟»

قال المحامي:

«أيوه.»

«بقاله قد إيه؟»

اتردد شوية.

«سنين طويلة.»

سنين طويلة.

في الوقت اللي أنا كنت بتعلم فيه أي أسرة حاضنة بتقفل الأكل فين بعد العشا.

وفي الوقت اللي كنت بلبس هدوم متبرع بيها.

وفي الوقت اللي اتعلمت فيه إني ما أفرغش شنطتي كلها، لأن ممكن حد يقرر الشهر اللي بعده إني «مش مناسبة» للبيت.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *