ابوي الغني لقاني بعد ماقضيت طفولتي
«إيه؟»
«إنك تشوفي البرنامج بنفسك.»
ضحكت بسخرية.
«يعني كان فاكر إنه هيحط قدامي شوية أطفال من دور الرعاية ويخليني أحس بالذنب وأقعد؟»
ديفيد ما ردش.
وفجأة ظهرت كارولين عند الباب.
قالت:
«يبقى امشي.»
لفيت ناحيتها.
كانت باين عليها الإرهاق.
قالت:
«اخرجي. روحي بيتك. واكرهيه لباقي عمرك لو عايزة.»
وبعدين ضيقت عينيها وقالت:
«بس ماتعيشيش عمرك كله وإنتِ مش عارفة إيه اللي كان موجود ورا البيت ده.»
ومشيت.
وكرهت إنها قدرت تأثر فيا.
كارولين أخدتني من بوابة جانبية لمبنى كنت فاكرة إنه سكن الموظفين.
دخلنا.
كان في مراهق بيتخانق عشان شاحن موبايل.
حد كان محروق منه التوست.
وشابين قاعدين بيعملوا واجبهم على ترابيزة مطبخ قديمة ومخدوشة.
وبعدين شفت بنت بتحاول تلزق نعل جزمتها.
جسمي وقف قبل ما عقلي يستوعب.
قلت:
«إيه المكان ده؟»
بصتلي كارولين.
«المكان اللي قابلت فيه توماس.»
لفيت ببطء.
«إيه؟»
قالت:
«أنا مش بنته البيولوجية.»
بصيتلها.
قالت:
«دخلت دار رعاية وأنا عندي 9 سنين. توماس أخدني عنده وأنا عندي 14 سنة. وبعدها بقى الوصي عليا.»
إيدي اتقبضت.
«هو سابني في دار الرعاية.»
«عارفة.»
«وبعدها بدأ ياخد أطفال من دور الرعاية عنده؟»
«أيوه.»
ضحكت بمرارة.
«يعني إيه؟ اتعلم يكون أب على أطفال غير بنته؟»
قالت:
«لأ.»
«أمال فسريلي.»
عينيها املت بالدموع.
«هو فشل في حقك الأول.»
بصيتلها.
قالت:
«وبعد سنين بدأ يمول برامج. وبعدها بقى يتطوع. وبعدها بقى بياخد أطفال عنده.»
همست:
«هو أنقذك.»
هزت راسها.
«ليه ما أنقذنيش أنا؟»
كارولين بصتلي بحزن شديد.
وأخيرًا قالت:
«عشان فشله معاكي هو اللي علّمه إزاي ما يفشلش مع حد تاني.»
كنت غاضبة.
لكن فهمت.
توماس ما بقاش راجل أفضل في الوقت المناسب بالنسبة ليا.
ودي كانت المأساة.
مش العذر.
ورا ضهرنا، البنت اللي كانت قاعدة على الترابيزة شتمت.
جزمتها اتفكت تاني.
بصيت لأنبوبة الغِرا اللي في إيدها وروحت ناحيتها.
قلت:
«إنتِ مستخدمة غِرا كتير.»
بصتلي.
«إيه؟»
قعدت جنبها.
«لازم تنظفيه الأول.»
زقت الجزمة ناحيتي بتردد.
بدأت أشيل الغِرا القديم.
قلت:
«غير كده مش هيمسك.»
وعشر دقايق كاملة، محدش اتكلم عن توماس.
محدش اتكلم عن الفلوس.
أنا بس وريتها إزاي تصلح الجزمة.
وفي وسط اللحظة دي، فهمت إن الفخ كان أخيرًا قفل.
بعدها لقيت كارولين لوحدها.
سألتها:
