ابوي الغني لقاني بعد ماقضيت طفولتي

بصيت لإيدي.

لقيت صباعي السبابة بيخبط على ذراع الكرسي.

توماس ابتسم.

وقفت فورًا.

قلت:

«ماتبصش كده.»

قال:

«أنا مش مبسوط.»

«إنت مبسوط.»

تنهد.

«يمكن شوية.»

وقعدنا ساعات نتكلم عن أمي.

عن صوتها الوحش وهي بتغني وهي بتغسل المواعين.

وعن مرة ساقت 40 ميل عشان رجعت لمحطة بنزين لأنها كانت ناسية شنطتها.

وعن إزاي كانت بتربط لي الجزمة مرتين، لأني كنت دايمًا بفكها برجلي.

سنين طويلة، أمي كانت مجرد ذكريات متقطعة في دماغي.

توماس اداني أجزاء من ذكرياتها عمري ما كنت أعرفها.

وفي اليوم الرابع، أخيرًا سألته السؤال اللي كنت بهرب منه.

«ليه سبتني هناك؟»

فضل يبص ناحية الشباك فترة طويلة.

وبعدين قال:

«عشان كنت جبان.»

استنيت.

بلع ريقه.

«بعد ما آني ماتت، اتجوزت تاني. وكانت حياتي الجديدة لسه في بدايتها، وهشة.»

قلت:

«وبعدين؟»

«قلت لنفسي إن دار الرعاية هتكون حاجة مؤقتة.»

بصيت بعيد وأنا ضاغطة على صوابعي.

قال:

«قلت لنفسي إن المتخصصين يقدروا يتعاملوا مع اللي مريتي بيه أحسن مني.»

قلت:

«حجة مريحة.»

قال بهدوء:

«أيوه. اخترت الحياة الأسهل.»

صدقه وجعني أكتر من أي عذر كان ممكن يقوله.

قال:

«كنت فاكر إني هصلح الموضوع بعدين.»

سألته:

«والبعدين مجاش؟»

بصلي.

«كل سنة كنت بستنى فيها كانت بتخلي الرجوع أصعب. وبعدها كبرتي وخرجتي من النظام ومشيتي، وأنا فقدت مكانك. ولما بدأت أدور عليكي بجد، كنتي اختفيتي.»

ضحكت بسخرية.

«يا حرام. أنا مموتش.»

«سوز…»

بعدت عنه.

«مش عايزة أتكلم في الموضوع.»

في اليوم الخامس، بقيت بساعده أظبط المخدات.

كارولين كانت ملاحظة كل حاجة.

ودايمًا تقريبًا كانت موجودة وبتراقبني.

وفي عصر اليوم السادس، وقفتني لوحدي في الممر.

قالت:

«إنتِ هنا بقالك 6 أيام.»

بصيتلها.

«مبروك. بتعرفي تعدي.»

خبطت بصوابعها على جنبها.

«بابا بيسأل عليكي كل مرة بيفوق فيها.»

قلت:

«وده مش ذنبي.»

قالت:

«بجد؟ إنتِ ظهرتي فجأة، وفجأة بقيتي أهم واحدة في حياته.»

بصيتلها.

حطت صباعها على صدري وقالت:

«إنتِ متوقعة إيه بالظبط لما يموت؟»

قلت:

«نفس الحاجة اللي أخدتها منه طول حياتي.»

وشها اتشد.

«إيه؟»

قلت:

«ولا حاجة.»

ومشيت من جنبها.

في الليلة دي، حالة توماس ساءت.

المطر كان بيخبط بهدوء على الشبابيك وأنا قاعدة جنبه.

مد إيده ناحيتي.

المرة دي لما قربني منه، ما بعدتش.

همس:

«أنا عارف إنك بتكرهيني.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *