ابوي الغني لقاني بعد ماقضيت طفولتي
أبويا كان عايش هنا.
قبل ما نوصل للباب، فتحت لنا ست.
كانت تقريبًا في منتصف التلاتينات.
جميلة، شيك، وواضح إنها مرتاحة جدًا في المكان.
قالت:
«إنتِ أكيد سوزان.»
«أيوه.»
قالت:
«أنا كارولين… بنت توماس الحقيقية.»
قالتها بشكل مباشر، من غير أي اعتذار.
المحامي اتحرك جنبي بتوتر.
كارولين فتحت الطريق وقالت:
«هو فوق.»
دخلت وأنا معدية من جنبها.
توماس ماكانش قضى عشرات السنين وحيد وهو بيندم على بنته اللي فقدها.
كان عنده بنت تانية.
وواضح إنه المرة دي عمل كل حاجة صح.
كان شكله أصغر بكتير مما كنت متخيلة.
طول حياتي كان أبويا بالنسبالي راجل من غير وش، راجل قرر بطريقة ما إني مش مستاهلة إنه يدور عليا.
دلوقتي بقى مجرد راجل عجوز نايم على السرير.
إيدين رفيعين.
خدود غائرة.
وبطانية مرفوعة لحد صدره.
أول ما دخلت، عينيه املت بالدموع.
قال:
«إنتِ شبه آني بالظبط.»
فضلت واقفة.
سألته:
«كنت تعرف أنا فين؟»
غمض عينيه.
«أيوه.»
كلمة واحدة.
لكنها كانت كفاية.
قلت بصوت عالي:
«أيوه؟ كنت تعرف؟»
«سوزان…»
«أنا دخلت دار الرعاية وأنا عندي 6 سنين.»
«عارف.»
«نمت في 8 بيوت مختلفة قبل ما أتم 12 سنة.»
شفته بيرتعش.
«عارف.»
«كنت بنام وأنا جعانة.»
بص بعيد.
«كنت بلبس الجزمة لحد ما النعل بتاعها يتقطع.»
بلعت الإهانة اللي كانت هتطلع مني.
وقلت:
«وإنت كنت عايش هنا؟»
بدأ توماس يعيط.
قلت:
«ماتعيطش كأن اللي حصل ده حصل لك إنت.»
اتوجع من كلامي.
«عندك حق.»
لفيت ناحية الباب.
فجأة مسك إيدي.
قال:
«أنا معنديش أي عذر يا سوزان.»
بصيت لصوابعه وهي ماسكة إيدي.
قال بصوت واطي:
«ومليش أي حق أطلب منك أي حاجة.»
قلت:
«يبقى ماتطلبش.»
إيده ارتخت.
وبعدها قال:
«اديني 7 أيام.»
بصيتله.
«ليه؟»
نفسه كان ضعيف.
«عشان الوقت حاجة أنا معنديش منها كتير.»
كان المفروض أمشي.
لكن بدل ما أمشي، قعدت.
في اليوم الأول، تقريبًا ما اتكلمتش.
توماس ما ضغطش عليا.
في اليوم التاني سألني:
«لسه بتكرهي الكمثرى؟»
بصيتله باستغراب.
«إنت عرفت منين؟»
قال:
«أمك كانت بتكرهها.»
«وبعدين؟»
ابتسم ابتسامة خفيفة.
«إنتِ كمان كنتِ بتكرهيها، حتى وهي مهروسة في أكل الأطفال.»
كرهت الحكاية دي.
يمكن أكتر حاجة وجعتني إن جزء جوايا كان نفسه يسمع حكايات تانية.
في اليوم التالت، حكى لي إن أمي كانت بتخبط بصباع واحد على الكوباية لما تكون متضايقة.