خلو انا وولادي ننام على الارض

 

أول ما قلت الجملة دي، علي صوت التلفزيون أكتر.

 

ما بصليش حتى.

 

هو عمره ما كان بيبص لما أمي تدوس عليا بكلامها.

 

كان دايمًا بيستخبى ورا صوت التلفزيون.

 

أمي ضمت شفايفها وقالت:

 

“ما تبدأيش دراما بقى. أنا أصلًا عاملة اللي عليا وسايباكي تباتي هنا. دي عطلة عائلية، والمفروض تبقي ممتنة إننا دعيناكي.”

 

لوسيا نزلت عينيها في الأرض.

 

وماتيو لزق في رجلي.

 

وفجأة، شفت المشهد كله بوضوح… كأني بتفرج على حياة واحدة تانية:

 

ولادي نايمين على الأرض، أختي بتضحك، أمي واقفة زي القاضي، وأبويا عامل نفسه مش سامع.

 

بصيت على ترابيزة السفرة.

 

كانت متزينة بورد أنا اللي دافعة تمنه.

 

والديك الرومي اللي في التلاجة كان متجاب بفلوسي، عشان أمي قالت إنها مش قادرة تدفع تمنه.

 

صواني الأكل، وكيكة التريس ليتش، وأكياس المشتريات… كل ده كان متحاسب على بطاقتي.

 

لكن الغريب إني ما كنتش غضبانة.

 

كنت حاسة بالبرد.

 

برد هادي ونضيف… من النوع اللي بييجي مع قرار نهائي ومفيش بعده رجوع.

 

نزلت على ركبتي قدام ولادي.

 

وقلت لهم:

 

“لمّوا حاجتكم يا حبايبي.”

 

لوسيا رفعت عينيها لي بخوف.

 

“إحنا عملنا حاجة غلط يا ماما؟”

 

مسحت على شعرها بهدوء.

 

“لأ يا حبيبتي. إحنا هنروح مكان الناس فيه تعرف تعاملنا إزاي.”

 

أمي ضحكت بسخرية.

 

“كلارا، بطلي هبل. الساعة داخلة على 11 بالليل.”

 

فانيسا رفعت كوباية النبيذ وقالت:

 

“بالتوفيق وإنتِ بتدوري على مكان في الوقت ده.”

 

ما رديتش.

 

قفلت شنطة ماتيو، ولميت كيسَي النوم، وحطيتهم في إيد أمي تاني.

 

وقلت:

 

“خليهم عندك.”

 

عينيها اتغيرت وبقت قاسية.

 

“لو خرجتي من الباب ده، ما ترجعيش بكرة تشتكي.”

 

بصيت لها كام ثانية.

 

وراها كان البيت اللي أنا اتربيت فيه.

 

صور العيلة اللي كانت فانيسا دايمًا في نصها.

 

ذكريات السنين اللي قضيتها ساكتة.

 

الأعياد اللي كان طبقي فيها دايمًا آخر طبق يتقدم.

 

وكل السنين اللي كانوا بيقولولي فيها إني لازم أستحمل أكتر، لأني “البنت القوية”.

 

لكن أنا ما كنتش عايزة أبقى قوية بالطريقة دي تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *