امي قضت عمرها كله

حكايات مالك السفير

— ودي بالضبط هي المشكلة.

 

كنت حاسة إن كل اللي حوالينا بيسمعوا، حتى لو عاملين نفسهم مش واخدين بالهم.

 

كملت:

 

— إنتِ قضيتي حياتك كلها وإنتِ عايزة مكان على السفرة دي.

 

بصيت لها وقلت:

 

— لأ. أنا قضيت طفولتي كلها وأنا عايزة مكان عليها.

 

ملامحها اتغيرت.

 

وفجأة، مالت بالكوباية.

 

النبيذ الأحمر انسكب على مقدمة بلوزتي البيضا.

 

القاعة كلها غرقت في صمت.

 

سارة حطت إيدها على بوقها.

 

أمي فضلت مستنية رد فعلي.

 

من سنين، كنت هسيب المكان فورًا.

 

لكن الليلة دي، فتحت شنطتي، وطلعت منديل مطوي، ومسحت بهدوء نقطة صغيرة كانت نازلة على دقني.

 

بدأت ملامح أمي الواثقة تختفي.

 

بصيت لها وقلت:

 

— خلصتي؟

 

رمشت بعينيها.

 

وقالت:

 

— ده بيتي.

 

طويت المنديل مرة واحدة.

 

وبصوت هادي جدًا قلت:

 

— لحد دلوقتي… دي الجملة اللي المفروض تكوني أكتر واحدة حريصة إنك ما تقوليهاش.

 

بصت لي بذهول.

 

— إنتِ قصدك إيه؟

 

وقبل ما ألحق أرد، أبواب غرفة السفرة العالية اتفتحت وراها.

 

دخل شخصين لابسين بدل رسمية، وكل واحد فيهم شايل حقيبة مستندات.

 

أمي لفت ناحيتهم.

 

وبعدين رجعت بصت لي.

 

ولأول مرة طول الليلة دي…

 

ما بقتش متأكدة مين فينا اللي كان صاحب الدعوة الحقيقية للمكان ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *