امي قضت عمرها كله
حكايات مالك السفير
قال:
— مفيش أي دفعة.
بصيت للساعة.
— في تمويل جديد؟
— لأ.
— تمديد للمهلة؟
— مفيش حاجة اتوافقت.
الساعة 4:59، المكتب كله بقى هادي بشكل غريب.
الساعة 5 بالضبط، المهلة انتهت.
ما حصلش أي إعلان درامي.
مجرد إيميل بيأكد إن المرحلة التالية من الاتفاق بقت سارية المفعول.
الساعة 6:30، ركبت عربيتي واتجهت ناحية الشرق.
القصر كان زي ما فاكرينه بالضبط.
شبابيك طويلة منورة في ضلمة المساء.
وعربيات فاليه واقفة عند المدخل الدائري.
وورد طازة في كل مكان.
وفرقة موسيقية بتعزف جنب التراس.
وأول ما دخلت، شافتني سارة على طول تقريبًا.
بصت لبدلتي، وبعدين بصت للقاعة.
قالت:
— إنتِ جيتي بجد؟
قلت:
— إنتوا عازمينّي.
قالت:
— ماما هي اللي عازماكي.
قلت:
— افترضت إن ده كفاية.
بصت على هدومي تاني وقالت:
— كان ممكن تلبسي حاجة أشيك.
ابتسمت.
— أنا لابسة شيك.
ضحكت ضحكة خفيفة.
— إنتِ دايمًا بتعقدي كل حاجة.
بصيت لها وقلت:
— بعمل كده؟
بعد كام دقيقة، ظهرت أمي.
قربت مني وباست الهوا جنب خدي، وبصوت واطي قالت:
— من فضلك، اتصرفي كويس الليلة دي.
بصيت لها.
— أنا كنت ناوية أتعشى بس.
عينيها ضاقت.
— الليلة دي مهمة.
قلت:
— عارفة.
ما كانش عندها أي فكرة قد إيه الليلة دي فعلًا كانت مهمة.
لما أعلنوا عن العشا، لقيت بطاقة اسمي محطوطة جنب آخر السفرة الطويلة المصنوعة من خشب الماهوجني.
مديت إيدي عشان أسحب الكرسي.
وفجأة سمعت صوت أمي ورايا.
— إنتِ مش هتقعدي هنا.
لفيت وبصيت لها.
كانت ماسكة كوباية نبيذ أحمر.
كام واحد من الضيوف القريبين مننا ثبتوا في أماكنهم.
قلت:
— تحبي أقعد فين؟
قالت:
— في حتة تانية.
أختي سارة كانت بتتفرج من الناحية التانية من السفرة.
أمي واطت صوتها وقالت:
— إنتِ بتيجي بعد سنين من الغياب، وعايزة كل الناس تتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.
قلت:
— أنا كل اللي بحاول أعمله إني أقعد.
قالت: