امي قضت عمرها كله

حكايات مالك السفير

  • كنت لسه هاقعد على السفرة عشان أتعشى، لما أمي صبّت كوباية النبيذ على هدومي وقالتلي:

— أنا ما بقعدش على سفرة مع طفيلي تمنه صفر.

 

لكن بدل ما أجادلها، بصيت في عينيها بكل هدوء وقلت لها إن التركة اللي قيمتها 50 مليون دولار، واللي كانت فاكرة إنها تحت سيطرتها، بقت دلوقتي موضوع قرار قانوني هي ما تعرفش عنه أي حاجة.

 

أمي طول عمرها كانت مؤمنة إن مكانة الإنسان في الدنيا تتقاس بالحاجات اللي بيملكها.

 

وأنا من وأنا صغيرة، عمري ما كنت شبهها في التفكير ده.

 

عيلتنا كان عندها فلوس، وبيوت فخمة، وحفلات خاصة، وشركة ضيافة كبيرة اسمها كان موجود على فنادق من مانهاتن لحد سواحل البلد.

 

أمي، كريستين، كانت بتحب كل حاجة من دول.

 

الأرضيات الرخام اللامعة، والعزومات اللي كل تفصيلة فيها محسوبة، والصور، والتعارف مع رجال الأعمال وأصحاب النفوذ.

 

أختي الصغيرة سارة كانت بتحب الحياة دي هي كمان.

 

لكن أنا كنت مختلفة.

 

كنت بحب الأرقام أكتر من الحفلات.

 

وكنت أفضل أقعد أتكلم مع مديري الفنادق وموظفين المطابخ، بدل ما أقف جنب المتبرعين وأتصور.

 

وأنا في الجامعة، بدأت أهتم جدًا إزاي الشركات بتشتغل فعلًا من ورا الواجهة الفخمة والاستقبال الأنيق.

 

أمي عمرها ما فهمتني.

 

في يوم الصبح، وأنا ببص على أوراق الدراسات العليا، لمحت الملف اللي في إيدي.

 

قالت:

 

— إنتِ بتقدمي على إيه؟

 

قلت:

 

— تمويل.

 

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:

 

— وإنتِ عايزة تدرسي حاجة إحنا أصلًا بندفع لناس تانية عشان تعملها؟

 

الجملة دي فضلت عالقة في دماغي.

 

بعد كام شهر، سبت البيت وانتقلت لشقة صغيرة في مانهاتن، وبدأت أبني لنفسي حياة مالهاش أي علاقة باسم عيلة هايوود.

 

لسنين، عيلتي كانت فاكرة إني بعاني.

 

وأنا ما صححتش لهم الصورة.

 

ذاكرت، واشتغلت ساعات طويلة، واتعلمت كل حاجة عن تمويل الشركات، وفي النهاية اشتغلت في شركة استثمار متخصصة في الشركات اللي بتواجه أزمات مالية خطيرة.

 

ولما وصلت أوائل التلاتينات، بقيت شريكة كبيرة في الشركة.

 

ومع ذلك، فضلت بعيدة عن شركة عيلتي.

 

لحد ما في صباح يوم اتفتح باب مكتبي، وظهر قدامي ملف رمادي.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *