لما رجعت للبيت كانت مفجاة عمري
حكايات مالك السفير
PART 2 — الجزء التاني
“إنتي فين دلوقتي يا سيلينا؟” سألتها، وأنا صوتي هادي بشكل يخوف.
قالت بتلعثم:
“أنا… أنا في كافيه قريب من بيتك. جيديون اتوتر جدًا لما عرف إنك خدتي روجر. وقال لي أمشي قبل ما ترجعي.”
قلت لها:
“خليكي مكانك. أنا جاية أكلمك.”
سقت العربية الأول لبيت أهلي.
أمي فتحت الباب وهي مستغربة، لكن أول ما شافت رجلي روجر العاريتين ووشي الشاحب، ما سألتنيش أي سؤال.
بس لفت روجر ببطانية، وخدته لأوضة الضيوف ومعاه كوباية لبن دافي، ووعدته إنها هتفضل جنبه وتحافظ عليه.
بعد حوالي عشرين دقيقة، قابلت سيلينا.
كانت باينة كأنها شخص تاني خالص. عينيها حمرا ومنفوخة من العياط، والجاكت الغالي اللي لابساه كان متكرمش.
قالت:
“برنيس، أنا آسفة أوي—”
قاطعتها:
“وفري كلامك. أنا مش مهتمة بدموعك يا سيلينا. أنا مهتمة بابني. وعايزة أعرف كل حاجة.”
وخلال الساعة اللي بعدها، الحقيقة الكاملة بدأت تظهر قدامي بشكل مقزز.
جيديون كان بيكدب علينا إحنا الاتنين بقاله سبع شهور.
كان مقنع سيلينا إن جوازنا انتهى تقريبًا، وإن أنا بقيت باردة وبعيدة عنه ومش مهتمة بيه عاطفيًا.
واستغل وردياتي الطويلة، اللي كانت بتوصل لـ12 ساعة في المستشفى، عشان يبني حياة سرية جوه بيتي وأنا مش موجودة.
كل مرة سيلينا كانت بتيجي، كان جيديون يقول لروجر يفضل تحت في المطبخ أو الصالة، ويقوله إنها “لعبة خاصة”، وإن لازم يفضل ساكت لحد ما بابا ينزل له.
الطفل المسكين، اللي عنده خمس سنين، قضى ليالي كتير بيرتعش من البرد على الكنبة أو الأرض، مستني أبوه اللي كان ناسي وجوده تمامًا.
سيلينا كانت بتعيط وهي مخبية وشها بين إيديها:
“هو كان بيقولي إن روجر نايم فوق في أوضته كل مرة. والله يا برنيس، لو كنت أعرف إنه بيسيب طفل عنده خمس سنين لوحده تحت…”
بصيت لها ببرود وقلت:
“إنتي برضه كنتي بتيجي بيتي. وكنتي بتنامي مع جوزي في بيتي وأنا كنت بشتغل في المستشفى وبنقذ حياة ناس.”
ما قدرتش ترد.
قلت لها:
“هاتِ موبايلك.”
اترددت شوية، وبعدين ادتهولي.
بدأت أقلب في رسايلهم.
سنين من الجواز والأخوة بينا كانوا بيتفككوا قدام عيني على شاشة الموبايل.
