طلقت مراتي بعد مجالها مرض البهاق

​”زي ما تحبي يا هيام”.

​اتاني يوم الصبح، هيام لمت كل هدومها وحاجتها، ومشيت راحت عند أهلها من سكات، من غير ما تبص وراها حتى بصه واحدة.

بعد ما قفلت الباب وراها، قعدت على الكنبة. كان جوايا صراع غريب؛ فيه جزء مني حاسس بالذنب والندم لإني اتخليت عن إنسانة ملهاش ذنب في مرضها، بس الجزء الأكبر والأقوى كان بيقولي إن كده أفضل ليا وليها. كنت فاكر ومقتنع تماماً إني كده ارتحت، وإني هقدر أرجع أعيش حياتي المثالية من تاني

​دخلت نمت في الأوضة لوحدي، ونمت نوم عميق وطويل كأني كنت شايل جبل وانزاح من على صدري.

​تاني يوم، صحيت على نور الشمس وهو ضارب في عيوني بقوة من الشباك. فتحت عيني ببطء وأنا بتثاءب،

​بس اللي شوفته وقتها…خلاني أتجمدت في مكاني. النفس اتقطع من صدري، وغبت عن الوعي من شدة الصدمه!!!

فتحت عيني ببطء، والنور كان حامي جداً. رفعت إيدي اليمين عشان أداري بيها عيني من الشمس، بس أول ما عيني جت على إيدي، اتجمدت في مكاني. النفس اتكتم في صدري، وحسيت كأن جبل وقع عليا.

​ظهر إيدي اللي كان دايماً لونه قمحي ومظبوط، كان

 

فيه بقعة بيضا كبيرة، بياضها غريب وشاذ، بياض يشبه بالظبط البقع اللي شوفتها على كوع هيام من كام شهر!

​بربشت بعيني كذا مرة.. قولت لنفسي أكيد ده تأثير الشمس، أو يمكن ده حلم، كابوس وهصحى منه. قمت من السرير زي المجنون، جسمي كله كان بيرتعش ورجلي مش شيلاني. جريت على حمام الأوضة، وقفت قدام المراية الكبيرة اللي كنت بقف قدامها بالساعات أظبط شعري ولبسي.

​أول ما رفعت راسي وبصيت في المراية.. صرخت صرخة مكتومة، والدنيا لفت بيا، واسودت تماماً في عيني، ووقعت على الأرض فاقد الوعي.

​مش عارف عدى وقت قد إيه وأنا مرمي على أرضية الحمام الساقعة. فقت وأنا كلي عرق، وجسمي بينتفض من الرعب. زحفت على ركبي ورفعت راسي للمراية تاني، وأنا بتمنى من كل قلبي إن اللي شوفت يكون هلاوس.

​لكن الحقيقة المرة كانت واقفة قدامي بكل قسوة. البقعة مكنتش في إيدي وبس؛ نص وشي الشمال، من عند فكي وطالع لحد خدي، كان متغطى ببقع بيضا، لونها واضح وصريح ومتداخل مع لوني الأصلي بشكل مرعب. أنا.. أحمد.. الشاب الوسيم اللي مبيقبلش غلطة في مظهرة، بقيت “مبرقش”. بقيت النسخة اللي كنت بقرف منها وأهرب من وجودها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *