طلقت مراتي بعد مجالها مرض البهاق

​كانت دي أول مرة تخرج فيها وتواجه مجتمعنا بعد ما المرض . وأول ما دخلنا القاعة، حصل اللي كنت خايف منه. الناس بدأت تبص، وصاحباتها بدأوا يسألوها بفضول قاتل: “إيه ده يا هيام؟ ماله جلدك؟ روحتوا لدكاترة؟”

أنا مكنتش قادر أستحمل المشهد. سيبتها واقفة لوحدها وبقيت أتهرب من القعاد معاها طول الحفلة. كنت بروح أقف مع أصحابي بعيد، وأبص عليها من بعيد وهي قاعدة لوحدها على التربيزة، مكسورة، وعيونها بتدور عليا وسط الزحمة وملقيتنيش جمبها.

​​رجعنا البيت بالليل، والجو كان مشحون بطاقة تخنق. هيام كانت أعصابها منهارة تماماً بسبب تصرفي وتجاهلي ليها قدام الكل. أول ما قفلت باب الشقة، لفت ليا وفوراً كلمتني بغضب مكتوم وصوت كله قهر:

​”مالك؟ ليه بتعمل كده؟ هو أنا يعني كنت اشتريت المرض ده بـ إيدي؟! هو أنا اللي اخترت يجرالي كده؟!”

​كنت مخنوق زي العادة، ومش طايق أسمع عتاب، فقررت أهرب بنفس الطريقة المستفزة. فكيت كرافتي وقولت وأنا عاطي لها ضهري:

 

 

​”أنا تعبان ومش قادر للمناهدة دي دلوقتي.. نتكلم الصبح”.

​لكن هيام المرة دي رفضت الهروب. وقفت قدامي بكل قوتها المتبقية، وصرخت فيا بدموع مغرقة وشها:

​”لا! هنتكلم دلوقتي يا أحمد! مش هتهرب تاني! هو كل الوقت اللي قضيناه سوا ده.. السنين اللي عشناهم، أنت مكنتش شايف فيا غير جمالي وبس؟! مكنتش شايف فيا إنسانة، زوجة، روح؟ للدرجادي شكلي هو كل قيمتي عندك؟!”

​لقيت نفسي، وتحت ضغط خنقتي وعصبيتي، بقرر أكون صريح وجارح لأبعد مدى. قولت لها وعيني في عينها:

​”أيوة يا هيام.. أنا طول عمري الجمال هو أولوياتي في الحياة. أنا بحب المناظر المريحة للعين.. وأنا مش قادر أتقبل التغيير ده، مش بإيدي!”

​الكلمة نزلت عليها كأنها رصاصة في قلبها. سكتت تماماً، ونزلت دموعها في صمت يقطع القلب. بصت لي بنظرة عمري ما هنساها، نظرة انكسار مخلوط بقرف، وقالت بصوت واطي ومبحوح:

​”وأنا منظري مبقاش يريحك يا أحمد؟”

​سكت.. ملقيتش كلام أقوله. مكنتش قادر أكدب ومكنتش قادر أواجه قسوة حقيقتي. سكوتي ده كان الإجابة القاتلة ليها.

مسحت دموعها فجأة بحزم وقوة غريبة، ورفعت راسها

 

وقالت لي:

​”خلاص.. طلقني”.

​أنا في اللحظة دي، الكلمة كانت زي طوق النجاة اللي مستنيه. حسيت إنها جات منها هي عشان ميبقاش شكلي وحش قدام نفسي. قولت لها فوراً ومن غير تردد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *