طلقت مراتي بعد مجالها مرض البهاق

​قعدت على الأرض أعيط بهستيريا.. عياط عمري ما عيطته في حياتي. كنت بصرخ وبخبط راسي في الحيطة. “يارب لأ! مستحيل! أنا؟ ليه أنا؟!”. افتكرت كلام الدكتور وهو بيقول إنه مرض مناعي، وافتكرت كلامي القاسي لهيام: “أنا بحب المناظر المريحة للعين.. وأنا مش قادر أتقبل التغيير ده”.

​كلامي رجع يدوي في ودني كأنه كرباج بيجلدني. هل دي عقوبة سريعة وفورية من ربنا؟ هل ذنب دموع هيام وقهرتها خلص مني في أقل من 24 ساعة؟

​لبست نضارة شمسية كبيرة، ورفعت ياقة القميص عشان أداري وشي، ونزلت جري على نفس الدكتور اللي روحتله مع هيام. كنت بجرى في الشارع وأنا حاسس إن كل الناس بتبص عليا، وكل العيون موجهة ليا، مع إن مفيش حد فاهم حاجة. الإحساس بالخوف والارتياب اللي كنت بسببه لهيام، بقيت أنا اللي عايش فيه في لحظتها.

​دخلت للدكتور من غير حجز، ودخلت الأوضة وأنا بنهج. أول ما قلعت النضارة، الدكتور بصلي بذهول

 

 

الدكتور بصلي بذهول، وقام من على مكتبه وقرب مني. كشف عليا بدقة، وساد الصمت في الأوضة لدقائق كانت كأنها سنين.

​لفت الدكتور ليا وبصلي بنظرة كلها أسى، وقال نفس الجملة: “للاسف يا أحمد.. ده بهاق، ونشط جداً”.

مسكته من بالتو الدكتور وأنا بصرخ: “بهاق إيه يا دكتور؟! أنت مش قولت إنه مش معدي؟! أنا عديتها؟ أنا جالي منها؟!”.

​الدكتور شد إيدي براحة وقعدني، وقال بصوت هادي وفيه لوم: “هو مش معدي فعلاً يا أحمد، وعمرك ما هتاخده منها. البهاق جينات كامنة في الجسم، والصدمات النفسية الشديدة أو الضغط العصبي الحاد والزعل هما اللي بيفجروه. أنت كنت تحت ضغط وعصبية وتفكير الفترة اللي فاتت؟”.

​نزلت إيدي واستسلمت تماماً. ضغط؟ زعل؟ أنا اللي عملت في نفسي كده! أنا اللي قهرت إنسانة ملهاش ذنب، والذنب والندم والخوف اللي كنت بداريهم ورا كبريائي وقسوتي، هما اللي فجروا المرض في جسمي. خرجت من العيادة وأنا بجر رجل الهزيمة ورايا.

​مرت الأسابيع، وحياتي اتحولت لجحيم حقيقي. التجربة اللي عيشتها لهيام، بقيت بشرب منها كل يوم كاسات مريرة.

مبقتش قادر أنزل الشغل. قدمت على إجازة مفتوحة، وقعدت في الشقة لوحدي، قافل الشيش والستاير، وعايش في ضلمة كاحلة. مكنتش بطيق أشوف نفسي في المراية، لدرجة إني جبت ملايات سرير وغطيت بيها كل مرايات الشقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *