ملف طبي خطير
حكايات مالك السفير
بقت عندها واحد وعشرين سنة.
واثقة من نفسها.
هادية.
وفي إيدها ملف سميك لدرجة إن محامين أبويا بان عليهم القلق أول ما شافوه.
بعد شهور، ولما الإجراءات الرسمية بدأت أخيرًا، محامين أبويا حاولوا يصوروني قدام الناس على إني بنت غاضبة وعايزة تنتقم من أبوها.
لكن بعدها واحد من التسجيلات بتاعتي اتشغّل.
وصوت أبويا ملأ المكان.
محدش قاطعه.
ومحدش كان محتاج يقاطعه.
لسنين، أبويا كان فاكر إن أكبر نقطة قوة عنده هي إن الناس بتثق فيه أكتر ما بتثق فيا.
عمره ما تخيل إني في يوم من الأيام هخليهم يسمعوه بنفسهم.
العواقب القانونية والمالية أخدت وقت.
شركة مراد أعادت تنظيم إدارتها.
والفلوس اللي اتاخدت بشكل غير قانوني من حساب التعليم بتاعي رجعت.
وكذا معاملة مالية مشبوهة في الشركة تم التحقيق فيها بشكل منفصل.
وسارة أخيرًا عرفت الحقيقة عن اللي حصل معاها من سنين.
وأمي في النهاية اعترفت بحاجة كنت مستنية أسمعها منها بقالـي سنين.
«كان لازم أتكلم من زمان.»
ماكنتش عارفة إذا كنت أقدر أسامحها ولا لأ.
لكن المسامحة ماكانتش حاجة من حق أي حد يفرضها عليّا.
آخر مرة اتكلمت فيها مع أبويا، بص لي وقال:
«إنتِ دمّرتي كل حاجة أنا بنيتها.»
فكرت في كلامه شوية.
وبعدين هزيت راسي وقلت:
«لأ… أنا بس بطلت أساعدك تخبي الشروخ.»
بعد سنة ونص، نقلت على بُعد ستمية ميل.
المنحة الجامعية اللي أبويا حاول يمنعني منها، بقت بداية حياة مختلفة تمامًا.
درست علم النفس الجنائي.
وسارة عاشت قريب مني، وبدأنا واحدة واحدة نرجّع العلاقة اللي ضاعت بينا.
شقتي ماكانتش فخمة.
أوضة واحدة.
ومطبخ صغير.
وأثاث مستعمل.
ونباتات مالية حافة الشباك.
لكن كل حاجة جواها كانت ملكي.
تليفوني.
الكمبيوتر بتاعي.
جوابي.
وقراراتي.
في صباح يوم سبت، وصلتني جواب مكتوب عليه خط أبويا.
وقفت جنب صندوق البريد كام ثانية.
وبعدين أدركت حاجة.
أنا مش مضطرة أفتحه.
فمافتحتوش.
رميته في صندوق إعادة التدوير، ومشيت ناحية الكافيه اللي كانت سارة مستنياني فيه.