بنتي كبيره خوفتني

حكايات مالك السفير

PART 3 — النهاية

قالت لي بنتي وهي بتبصلي:

«بس الأول، أوعديني بحاجة.»

قلت:

«إيه؟»

قالت:

«ما تتعصبيش عليه لحد ما أخلص كلامي.»

بصيت لها ومكنتش متخيلة إيه اللي ممكن تقوله ويخليني أتعصب عليه أقل.

وبرّه الأوضة، سمعت باب البيت بيتفتح.

كريم كان داخل.

بنتي بصت ناحية الباب.

ولثانية، افتكرت إنها ممكن تتراجع.

لكنها قالت:

«أيا كان اللي بيحصل، إنتِ مش لازم تحميه مني.»

قالت بهمس:

«أنا مش بحميه.»

قلت:

«أمال بتحمي مين؟»

شدت على إيدي وقالت:

«بحمي نفسي.»

وفجأة خبط خفيف جه على الباب.

«هانا؟»

كان كريم.

سكتت.

وبعدين صوته جه تاني:

«كل حاجة تمام جوه؟»

بنتي بصتلي، وبعدين ردت:

«إحنا كويسين. ادينا دقيقة.»

سمعنا خطواته وهي بتبعد.

بصيت لها وقلت:

«دلوقتي احكيلي.»

أخدت نفس بصعوبة.

وبعدين بإيديها الاتنين شدت الفستان الرمادي الفضفاض ناحية بطنها.

وساعتها شفت بوضوح حاجة صغيرة كانت مستخبية تحت الفستان.

بصيت لها بصدمة.

«لأ…»

عينيها املت بالدموع.

«أيوه.»

بصيت من وشها للانحناءة الصغيرة اللي ظهرت تحت إيديها.

«إنتِ حامل؟»

هزت راسها.

مكنتش قادرة أنطق.

كل الحاجات اللي حصلت طول الصيف بدأت تتجمع في دماغي مرة واحدة:

النبيذ…

الفستان…

رحلة البحر…

والكيكة.

سألتها:

«بقالك كام أسبوع؟»

قالت:

«تسعتاشر أسبوع.»

«تسعتاشر؟»

«عارفة.»

«يعني كنتِ عارفة طول الصيف؟»

قالت:

«من شهر مايو.»

عيني دمعت.

«هانا…»

قالت بسرعة:

«أنا آسفة.»

«لأ، ما تعتذريش. بس… ليه ماقولتيش لنا؟»

بصت لبطنها.

«لأن الحمل ده فيه مشاكل.»

فرحتي اختفت في لحظة.

«يعني إيه؟»

قالت:

«من أول كشف كان فيه حاجات مقلقة. وبعد كده تحاليل الدم ماطلعتش كويسة. نسبة السكر في دمي كانت عالية، وده حصل بدري جدًا عن الوقت اللي عادةً بيتوقعوا فيه المشكلة دي.»

اتشدت أعصابي.

«البيبي كويس؟»

«لحد دلوقتي، أيوه.»

«وإنتِ كويسة؟»

«لحد دلوقتي، أيوه.»

الكلمتين دول ماطمنونيش خالص.

قعدت جنبي وقالت:

«الدكتور شخص عندي سكر حمل في مرحلة بدري. بقيت أقيس السكر كذا مرة في اليوم. وعندي نظام أكل معين، وحدود للكربوهيدرات، وكل حاجة.»

وفجأة افتكرت كلام كريم على السفرة:

«إنتِ أكلتي اتنين عيش.»

بصيت لها.

«الكيكة…»

هزت راسها.

«الكيكة.»

قلت:

«يعني هو ماكانش بيقولك إنتِ تاكلي إيه؟»

قالت:

«هو فعليًا كان بيقول، بس عشان أنا اللي طلبت منه يعمل كده.»

بصيت لها باستغراب.

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:

«أنا بموت في كيكة الليمون بتاعتك.»

كنت هضحك، لكنها كملت:

«الدكتور قال لي لازم أبقى ملتزمة جدًا، خصوصًا بعد الوجبات اللي باكل فيها عيش أو نشويات. وأنا قلت لكريم إن لو بدأت أضعف قدام نفسي، هو اللي لازم يقول لي لأ.»

قلت:

«يعني لما سألتيه…»

قالت:

«كنت عارفة هو هيرد بإيه.»

«طيب سألتيه ليه بالطريقة دي؟»

اتغيرت ملامحها وقالت:

«عشان كنت عايزة الكيكة.»

ضحكت غصب عني، بس الضحكة اختفت بسرعة.

قلت:

«هانا، إنتِ خوفتيني موت.»

«عارفة.»

«أنا افتكرت إنه بيتحكم فيكي.»

قالت:

«دلوقتي فهمت.»

«طول الصيف كنتِ بتبصي له قبل ما تردي عليا.»

«عشان كنا بنحاول مانقولش لحد.»

وفركت جبهتها وقالت:

«كل مرة كنتِ تعرضي عليا نبيذ، كنت بخاف تكتشفي. وكل مرة تسأليني ليه لابسة الفستان ده، كنت بفكر إنك عرفتي.»

قلت:

«وطب ورحلة البحر؟»

قالت:

«أوامر الدكتور برضه.»

عبست.

«عشان الحر؟»

«جزئيًا. جالي دوخة كذا مرة، وضغطي كان بيتصرف بشكل غريب. والدكتور ماكانش عايزني أقضي الويك إند كله في الحر ده، خصوصًا إننا كنا هنكون بعيد ساعتين عن المستشفى.»

فجأة، عذر شهر يوليو بقى منطقي جدًا.

بصيت للفستان الرمادي.

«والفستان؟»

ابتسمت.

«الفستان مالوش علاقة بالدكتور.»

قلت:

«الحمد لله.»

ضحكت وقالت:

«بس هو بيساعدني أخبي بطني.»

وحطت إيدها على بطنها.

«أنا ماكنتش مستعدة إن كل الناس تعرف.»

«ليه؟»

نزلت عينيها للأرض.

«عشان السنة اللي فاتت حصل لنا إجهاض.»

سكتنا.

كنت عارفة إن هانا وكريم كانوا بيتكلموا عن إنهم عايزين أطفال في يوم من الأيام، لكن ماكنتش أعرف إنهم كانوا حاولوا قبل كده.

قلت:

«إنتِ ماقولتيليش.»

«ماقدرتش.»

«يا حبيبتي…»

فكرة إن بنتي عدت بكل الوجع ده لوحدها كانت بتوجعني أكتر مما أقدر أوصف.

قالت:

«كان الحمل لسه في بدايته. وماكناش قولنا لحد، ولما انتهى الموضوع، حسينا إن الأسهل إننا نخليه سر.»

مسكت إيدها.

اتكأت عليا.

وقالت:

«المرة دي، لما الدكتور بدأ يتكلم عن السكر والضغط، أنا خوفت جدًا. فضلت أقول لنفسي: يا رب مايتكرر اللي حصل.»

سألتها:

«وكريم؟»

قالت:

«هو كمان اتخض.»

ساعتها أدركت إني ظلمت كريم وحولته في دماغي لشخص شرير في قصة أنا أصلًا ماكنتش فاهمة حقيقتها.

بنتي شافت ده في عيني.

وقالت:

«هو فعلًا كان مجنني… بس مش بالطريقة اللي إنتِ فاكرها.»

«إزاي يعني؟»

قالت:

«بيقرأ كل مكونات الأكل. عارف الكربوهيدرات في الأكل أكتر مني. بيظبط لي منبهات عشان أقيس السكر. وبيحط بسكويت مالح في العربية لو جالي غثيان.»

وبعدين ابتسمت.

«ولما قلت له إني تعبت من إني طول الوقت أبقى أنا اللي بقول لنفسي لأ، قال لي هو اللي هيقولها.»

بصيت ناحية الباب.

قلت:

«حتى لو ده يخليه يبان وحش؟»

ضحكت.

«هو ماكانش واخد باله هو شكله عامل إزاي.»

افتكرت كلامه على السفرة:

«هي أكلت اتنين عيش.»

بنتي غطت وشها بإيديها وضحكت.

«الجملة دي فعلًا خلت شكله وحش.»

ضحكت معاها.

ولأول مرة من بداية الليلة، حسيت إن صدري ارتاح شوية.

وبعدين افتكرت إنها كانت قافلة الباب بالمفتاح.

فسألتها:

«طيب ليه كل السرية دي؟ وليه قلتي إن كريم مايعرفش إنك هتحكيلي الليلة؟»

قالت:

«عشان كنا متفقين نقول لكل الناس بعد السونار الأسبوع الجاي.»

«أمال ليه قولتيلي دلوقتي؟»

بصتلي.

«عشان شفت وشك على السفرة.»

سكت.

قالت:

«بصيتي له كأنك ناوية تدفنيه تحت الجنينة.»

قلت:

«فعلًا الفكرة عدت في دماغي.»

ضحكت.

«عرفتِ إنتِ كنتِ هتفكري فيه إزاي.»

وبعدين قالت:

«ومكنتش عايزاكي تفضلي أسبوع كمان فاكرة إن جوزي بيتحكم فيا.»

وفجأة خبط كريم على الباب تاني.

هانا قالت:

«ادخل.»

فتح الباب بحذر.

بص لهانا، وبعدين بصلي، وتعبير وشه اتغير.

«إنتِ قلتي لها.»

قالت:

«كان لازم تعرف.»

هز راسه.

وبعدين بصلي.

شبكت إيديا قدام صدري.

قلت:

«إنت.»

وقف مكانه.

قال:

«أقدر أشرح.»

قلت:

«شرحولي خلاص.»

«طيب.»

قلت:

«إنت قلت لبنتي اللي عندها واحد وتلاتين سنة إنها ماتاكلش كيكة عيد ميلادها على سفرتي.»

فتح بقه عشان يرد.

لكن هانا قاطعته:

«ماما.»

قلت:

«دلوقتي أنا فهمت السبب.»

بان عليه الارتياح للحظة.

لكن كملت:

«بس المرة الجاية، ممكن ماتقولهاش بطريقة تخلي شكلها كأنها مسجونة وبتطلب أكل.»

هانا شهقت من الضحك.

كريم حك رقبته وقال:

«عندك حق.»

قلت:

«وكمان كان ممكن تسيبها هي اللي ترد على نفسها.»

قال:

«عندك حق برضه.»

هانا خبطتني بخفة في ركبتي.

وقالت:

«أنا فعلًا اللي طلبت منه يساعدني ألتزم بالنظام.»

قلت:

«سمعتك.»

وبعدين أشرت لكريم.

«بس لو في يوم طلبت منك تسمح لها تتنفس، ساعتها هيبقى بينا كلام تاني.»

التلاتة ضحكنا.

بعد كام دقيقة، رجعنا المطبخ.

كيكة الليمون كانت لسه موجودة على الرخامة.

هانا بصت لها بحنين.

بصيت لكريم.

رفع إيديه الاتنين بسرعة.

«مش هقول حاجة.»

هانا ابتسمت.

«ومع كده مش هاكلها.»

قطعت لها حتة صغيرة جدًا ولفيتها كويس.

قلت:

«لما البيبي يتولد.»

ضحكت وقالت:

«ماما، الكيكة دي هتبقى متحف أحفورة وقتها.»

قلت:

«هعمل واحدة تانية.»

بصتلي بحب.

وقالت:

«اتفقنا.»

حضنتها، وهي كمان حضنتني بإيديها الاتنين.

طول الليلة، كنت فاكرة إني شايفة بنتي بتصغر قدام سيطرة شخص تاني عليها.

لكن الحقيقة إنها كانت بتخبي حاجة غالية ومخيفة في نفس الوقت قدامي مباشرة.

أنا ظلمت كريم في حكمي عليه، لكني مش ندمانة إني سألت.

لأن لو الحقيقة كانت مختلفة، كانت هانا هتحتاج حد يلاحظ اللي بيحصل.

وأحيانًا، احترام خصوصية شخص بتحبه معناه إنك تديه مساحته.

وأحيانًا، حبك ليه معناه إنك تسأله السؤال الصعب، حتى لو كنت خايف تكون غلط.

الليلة دي علمتني قد إيه صعب نفرّق بين الاتنين.

لكن السؤال الحقيقي هو:

لما حد بتحبه يبدأ يتصرف بطريقة تقلقك، هتحترم خصوصيته وتسكت؟ ولا هتجازف وتسأله السؤال الصعب، واللي ممكن يكشف لك الحقيقة فعلًا؟

النهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *