ماما مش راضيه تصحي مليار دير
أسئلة موظف الطوارئ بدأت تيجي بسرعة.
وانتباه ناثان كان متقسم بين التليفون والتوأم.
كيرا كانت حاطة دراعاتها الصغيرة حوالين رجله، بينما كادن كان قاعد في الركن، لسه بيمص صباعه وبيبص لمامته بعينين مليانين خوف.
“حضرتك متدرب على الإسعافات الأولية؟” سأل موظف الطوارئ.
“معايا شهادة أساسية في الإنعاش القلبي الرئوي،” رد ناثان، رغم إنه عمره ما تخيل إنه هيستخدمها في موقف زي ده.
نزل على ركبته جنب أمارا تاني، ورفع راسها برفق وفحص مجرى التنفس.
تنفسها كان ضعيف لكنه منتظم، ونبضها ضعيف لكنه موجود.
“ماما دايمًا بتعمل لنا الفطار،” قالت كيرا بصوت واطي وهي بتبص لناثان بثقة خلت قلبه يتقطع.
“بس النهارده ماصحيتش عشان تعمله.”
معدة ناثان اتقبضت لما استوعب إن الأطفال دول ماكانوش أكلوا.
بص حواليه في المطبخ الصغير، وفتح التلاجة، فلقاها تقريبًا فاضية.
علبة لبن نصها فاضي، شوية خس ذابل، وبرطمان صغير زبدة فول سوداني.
الفريزر ماكانش فيه غير تلج.
“آخر مرة أكلتوا إمتى؟” سأل ناثان برفق، رغم إنه كان خايف من الإجابة.
“امبارح الصبح،” همس كادن.
“ماما ادتنا نص سندوتش.”
حقيقة وضعهم ضربت ناثان كأنها ضربة في جسمه.
الست دي كانت بتجوع نفسها عشان تطعم أولادها.
وكانت بتشتغل لحد ما جسمها انهار عشان تقدر توفر لهم بيت وهدوم.
والدليل كان موجود في كل مكان.
في جسمها النحيف زيادة عن اللزوم، والهالات الغامقة تحت عينيها المقفولة، وفي هدومها الواسعة رغم إنها نضيفة ومخيطة.
“الإسعاف جاي،” قال ناثان للأطفال وهو بيطلع محفظته.
“بس الأول، تعالوا نجيب لكم حاجة تاكلوها.”
بدأ يتصل بمساعدته، لكنه وقف.
الأطفال محتاجين أكل دلوقتي، مش بعد نص ساعة لما حد يجيب لهم مقاضي.
ناثان عمره ما دخل محل بقالة صغير في حياته، لكن كان فيه واحد على الناحية التانية من الشارع.
“أنا هجيب لكم أكل،” قال لهم.
“تقدروا تقعدوا هنا جنب ماما، وماتفتحوش الباب لأي حد غيري؟”
“ماتسبناش،” توسلت كيرا وهي ماسكة في جاكيت بدلته الغالية.
قلب ناثان اتعصر.
بص لأمارا، اللي لسه فاقدة الوعي لكنها مستقرة، وبعدين بص لأولادها اللي مروا في صباح واحد بصدمات أكتر من اللي معظم الكبار بيواجهوها طول حياتهم.
أخد قرار فاجأه هو نفسه.
“عارفين إيه؟ هنفضل كلنا مع بعض. أنا هشيلكم أنتم الاتنين وننزل سوا.”
