ماما مش راضيه تصحي مليار دير

 

عيني أمارا امتلأت بالدموع.

 

“أنا خايفة أقول أيوه. وخايفة أقول لأ.”

 

ناثان مد إيده وأمسك إيدها برفق.

 

“يبقى قولي أيوه، ونواجه الحاجات المخيفة دي سوا.”

 

أمارا فضلت تبص له لحظة طويلة، وبعدين ضغطت على إيده.

 

“أيوه. هنجرب. بس أنا بشتغل عشان كل حاجة إنت بتديهالنا. مفيش حاجة ببلاش.”

 

“اتفقنا،” وافق ناثان، رغم إنه كان بالفعل بيخطط إزاي يضمن إن الست دي وأولادها عمرهم ما يحتاجوا لأي حاجة تاني.

 

وهما بيسلموا على بعض، كيرا اتحركت وفتحت عينيها وهي نعسانة.

 

“إنت وماما بقيتوا أصحاب يا بابا ناثان؟”

 

ناثان بص لأمارا، اللي كانت بتبتسم وسط دموعها.

 

“أيوه يا حبيبتي. إحنا أصحاب. أصحاب قريبين جدًا.”

 

الصبح اللي بعده جاب معاه أشعة الشمس وهي بتدخل من شباك غرفة أمارا في المستشفى.

 

ومعاها صوت ضحك الأطفال اللي كان غايب عن حياتها لفترة طويلة جدًا.

 

ناثان وصل بدري ومعاه فطار للجميع.

 

فطار كان شكله ضخم بشكل مستحيل بالنسبة لست قضت شهور وهي بتوفر في الأكل.

 

“بان كيك،” همس كادن بإعجاب وهو بيبص للطبق اللي ناثان حطه على الترابيزة.

 

“بان كيك بجد مع شربات وفراولة،” أضافت كيرا وعينيها واسعة.

 

“ممكن ناكل كل ده بجد؟”

 

أمارا حسّت بحلقها بيضيق وهي بتتفرج على دهشة أولادها من حاجة معظم الناس بيعتبروها فطار عادي.

 

كانت نسيت إنهم لسه أطفال، ولسه صغيرين لدرجة إنهم يلاقوا السحر في أبسط الحاجات.

 

“كلوا براحتكم،” قال ناثان وهو بيقطع بان كيك كيرا لقطع مناسبة.

 

حركاته كانت حذرة وحنينة، كأنه طول عمره بيرعى أطفال، مش بيتعلم يعمل ده لأول مرة.

 

“ناثان،” قالت أمارا بهدوء، “لازم نتكلم عن الحدود. وعن إيه اللي منطقي هنا.”

 

رفع عينيه من مساعدة كادن في شرب عصير البرتقال.

 

“تقصدي إيه؟”

 

“ده.”

 

وأشارت للفطار الكبير اللي قدامهم.

 

“عرض الشغل، والبيت، وكل ده. أنا مقدرة كل حاجة، بس محتاجة أفهم إنت مستني مننا إيه بالظبط.”

 

ناثان قعد على الكرسي جنبها.

 

“مستني إنك تسمحيلي أساعدك من غير ما تحسي بالذنب. ومستني إنك تاخدي الشغل بجد وتعملي شغل كويس، وأنا عارف إنك هتعمليه. ومستني إنه مع الوقت يمكن نبقى عيلة حقيقية.”

 

“عيلة حقيقية،” كررت أمارا بحذر.

 

“أنا عارف الكلام ده شكله إزاي. عارف إننا نعرف بعض من أقل من 24 ساعة. لكن يا أمارا، عمري ما حسيت بحاجة زي اللي حسيتها لما سمعت كيرا بتعيط في التليفون. حسيت كأن حاجة جوايا صحيت لأول مرة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *