مقعد ده تبعي
حكايات مالك السفير
الجزء التاني
اللي شافته على الناحية التانية من الباب ده كان هيغيّر كل حاجة كانت مصدقاها عن نفسها.
أول حاجة خبطت في مناخيرها كانت الريحة — تراب بارد، وخشب قديم، وضيق مكان عمره ما كان معمول علشان يشيل العدد ده من الناس. دكك خشب من غير دهان. قفص فيه فراخ بيتهز تحت واحد من المقاعد. وهناك، عند الحيطة البعيدة، كان رور ماديجان قاعد، ويد نايم متكئ على جنبه، وميسي صاحيه على صدره، ووشها الصغير متجه ناحية النور.
بإيده الوحيدة الفاضية، كان رور بيعمل حاجة كورديليا احتاجت لحظة علشان تفهمها. كان خلع جزمة ويد، وبيعدّي شريط جلد من خلال الجزء المشقوق في نعل الجزمة — جلد كان قطعه من ضهر حزامه هو.
تمتم ويد وهو بيصحى:
«بابا… ده حزامك.»
رد رور من غير ما يرفع عينه:
«جزء منه. جزمتك هتفتح من غير الحزام. جزمة أبوك لأ.»
سأل ويد:
«ليه الست دي خلتنا نقوم؟»
قال رور:
«في ناس بتدي قيمة كبيرة أوي لحاجات معينة. الفلوس. الأسماء. ومكانهم في القطر.»
قال ويد ببرود:
«هي كانت وحشة.»
رد رور:
«هي ما كانتش في أحسن حالاتها. بس إنت ما تعرفش إيه اللي خلاها تبقى كده. أسوأ لحظة في حياة الإنسان مش بتقول هو مين بالكامل.»
أصر ويد:
«بس هي كانت غلطانة برضه.»
بص رور للجزمة وقال:
«أيوه. كانت غلطانة.»
كورديليا كانت لسه واقفة عند الباب وما تحركتش.
كانت راجعة وهي مجهزة اعتذار نصه متكوّن في دماغها — كلام موزون ومحترم ويحافظ على كرامتها.
لكن اللي خرج من بقها كان صريح ومن غير تخطيط:
«أنا عايزاك ترجع للصف رقم 7. تذكرتك سليمة. وأنا اتعديت حدودي.»
رور بص لها بتأمل وقال:
«ليه؟»
ردت:
«علشان المقعد بتاعك.»
قبل ما يقدر يرد، ميسي بدأت تطلع أصواتها اللي بتيجي قبل العياط — الشكاوى الصغيرة اللي بتزيد تدريجيًا، واللي كل أب وأم بيتعلموا يخافوا منها.
قالت كورديليا بسرعة:
«هاتها وأنا أشيلها.»
رور بص لها بدهشة.
ويد كمان بص لها.
حتى ميسي سكتت لحظة.
قال رور:
«آسف؟»
قالت كورديليا:
«إنت بتحاول تصلّح الجزمة بإيد واحدة، وهي خلاص هتعيط. اديني إياها وأنا أشيلها لحد ما تخلص.»

