مقعد ده تبعي

حكايات مالك السفير

 

قال رور:

 

«مش وحش لأول مرة.»

 

اللي حصل في الليلة دي بقى نقطة التحول اللي غيّرت كل حاجة بعدها.

 

خلال الشهور اللي جاية — من بئر انهار، لسور متجمد، لصفقة ماشية بالعافية في تجارة الماشية اتحولت لشراكة، لعاصفة ثلجية أخدت بقرة وكادت تاخد أكتر — رور ماديجان وكورديليا فاين بنوا مع بعض حاجة عمر أي واحد فيهم ما كان مخطط لها في القطر.

 

رور كتب اسمه على أرض ما كانش من حقه أصلًا يتوقع إنه يمتلكها.

 

وهي اتعلمت، ببطء وبثمن حقيقي، إن الفلوس والاسم الكبير عمرهم ما يقدروا يعوضوا الحاجة اللي كانت عنده هو:

 

الاستعداد إنه يقف وقت ما الأمر يستاهل، والصدق في إنه يقول الحقيقة بصوت عالي حتى لو كانت الحقيقة صعبة.

 

وفي عصر بارد من شهر نوفمبر، بعد حوالي سنة، بنى رور دكة خضرا على الشرفة المواجهة للجنوب في مزرعة كروس بار، ودهنها بباقي دهان السور، وكانت واسعة كفاية لشخصين.

 

لما كورديليا شافتها وقعدت عليها، وقف رور عن شغله في سور الشرفة وبصلها — والجبال وراها، وضوء نوفمبر على وشها — وقال بالطريقة الوحيدة اللي كان يعرف يعبر بيها عن الكلام المهم:

 

«أنا عايز أتجوزك… لو إنتِ موافقة.»

 

بصت له فترة طويلة.

 

وبعدين قالت:

 

«إنت بنيت دكة.»

 

رد:

 

«كنت عايز يبقى عندك مكان تقعدي فيه وإنتِ بتفكري في الموضوع.»

 

قالت:

 

«مش محتاجة أفكر.»

 

وبعدين ابتسمت:

 

«أيوه.»

 

اتجوزوا في ديسمبر من السنة دي في محكمة بويبلو، وكان ويد واقف بجدية جنب أبوه، وميسي بتتحرك في حضن كورديليا.

 

وفي الليلة دي، وهما قاعدين حوالين ترابيزة المطبخ في المزرعة اللي بنوها سوا، سألت كورديليا رور:

 

«بتفكر في إيه؟»

 

قال:

 

«الصف رقم سبعة.»

 

فهمت هي بالضبط هو يقصد إيه.

 

طول حياتها كانت فاكرة إن أفضل مقعد هو الحاجة اللي تاخدها لمجرد إنك تقدر تاخدها.

 

لكنها اتعلمت — بثمن كبريائها، وبضربة حقيبة جلدية على رأس غريب، وسنة كاملة من الصباحات المتجمدة — إن أفضل مكان هو المكان اللي بتستحقه لما تبقى إنسان يستاهله.

 

وحوالين الترابيزة دي، كان كل شخص مهم في حياته موجود.

 

مش علشان كانوا مضطرين.

 

لكن علشان كانوا عايزين يكونوا هناك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *