نضفيها تاني

حكايات مالك السفير

 

صوفي انهارت على صندوق خشبي، وفضلت تعيط وهي ماسكة مريلتها، كأنها أخيرًا سمحت لنفسها تطلع كل الخوف اللي كانت مخبياه شهور.

 

وقالت وهي بتبص له من وسط دموعها:

 

«ليه بتعمل كل ده يا أستاذ مايكل؟ دول عيلتك… وهي مراتك المستقبلية.»

 

مايكل نزل على ركبته قدامها وقال بهدوء:

 

«عيلتي كانت ست بتنضف البيوت عشرين سنة عشان تقدر تخليني أروح الجامعة.»

 

«عيلتي هي ست كبيرة فوق، علمتني إزاي أدعي.»

 

«اللي موجودين في البيت ده دلوقتي مش عيلتي.»

 

«دول مجموعة ذئاب.»

 

ثم ابتسم ابتسامة باردة وقال:

 

«وحان الوقت يعرفوا إيه اللي بيحصل لما الخروف يطلع هو الراعي.»

 

بحلول اليوم التمنتاشر، كان الفخ جاهز بالكامل.

 

عشا بروفة الفرح كان مقرر يوم الجمعة في نادي بيدمونت الراقي، وحضر الدعوة حوالي مئتين وخمسين من أهم رجال الأعمال والقضاة والسياسيين في ولاية جورجيا.

 

وفي عصر يوم الأربعاء، دخل روبرت مكتب مايكل.

 

كان عنده اتنين وستين سنة، ووشه فيه نفس اللمعة الماكرة بتاعة الناس اللي قضت عمرها بتبيع استثمارات خسرانة بابتسامة ساحرة.

 

قال:

 

«مايكل يا ابني، عندك كام دقيقة لأبوك العجوز؟»

 

مايكل ما رفعش عينه من الشاشة.

 

«طبعًا يا بابا. خير؟»

 

روبرت قرب منه وقال:

 

«الموضوع بخصوص هدايا الفرح.»

 

ثم أخبره إن أرتور عايز ينقل أصولًا بحرية من سافانا، قيمتها خمسين مليون دولار، لشركة مايكل.

 

لكن كان فيه إجراء إداري صغير لازم مايكل يوقّع عليه.

 

مد له مستند قانوني وقال:

 

«كل اللي محتاجينه توقيعك هنا.»

 

مايكل قرأ المستند بعناية.

 

وكان تحت الكلام القانوني المعقد توكيل لا رجعة فيه، بيدي روبرت وأرتور الحق في تصفية كل الاحتياطي البنكي المحلي لشركة مايكل بمجرد ما يوقّع في يوم فرحه.

 

رفع مايكل عينه.

 

«وأرتور وقّع بالفعل؟»

 

ابتسم روبرت.

 

«وقّع واتوثق في سافانا. كل اللي ناقص توقيعك يا ابني.»

 

مايكل مسك القلم اللي أمه كانت ادتهوله يوم ما أسس شركته.

 

افتكر وهو عنده سبع سنين، واقف قدام بيتهم القديم في ماكون، وبيشوف أبوه وهو بيسوق عربيته ويبعد عنهم، بينما أمه كانت بتعيط في صمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *