زوجي المجنون

من اليوم ده، بدأت فترة صعبة جداً. نور كانت متأثرة نفسياً بدرجة تخوف، تبص للباب كل ما يخبط وتستخبى ورايا، ترفض تاكل، وتسألني بكسرة هو بابا كرهني ليه يا ماما؟ هو أنا وحشة؟. وأنا قلبي كان بيتقطع عليها ألف مرة في اليوم، أحاول أضمها وأدعمها وأسندها، وبابا وإخواتي كانوا محوطين عليها وبيحاولوا يعوضوها عن القسوة اللي شافتها.
أما عصام.. ففضل في الشقة لوحده.
في الأول، كان فاكر إنه صح،
وفاكر إن السكوت والهدوء اللي بقى في البيت هيخليه يرتاح. كان بيقنع نفسه إن كبريائه وكرامته هما أهم حاجة، وإن وجود نور كان هو السبب في وجعه.
بس اللي حصل كان العكس تمامًا..
بعد ما مر أسبوع والتاني، والبيت فضي عليه كليًا، السكوت بقى مرعب. الصالة اللي كانت مليانة ضحك ولعب وشقاوة يوسف ونور، بقت زي المقبرة. الحيطان بقت بتصرخ في وشه. كل زاوية في البيت بتبص له وتقول له أنت السبب.
كان يجي يرجع من شغله بالليل، يفتح الباب، يلاقي الشقة ضلمة وكئيبة. يدخل المطبخ مفيش أكل، يدخل أوضة الولاد، يلاقي سرير يوسف فاضي، وسرير نور فاضي ومترتب برود. يفتكر لما كانت نور تجري عليه وتستقبله على الباب وتقوله جبتلي إيه معاك يا بابا؟، ويفتكر يوسف وهو بينط في حضنه.
الوجع بدأت آثاره تظهر عليه بشكل بشع.
بدأ يغيب عن الشغل، الترقية اللي كان بيحلم بيها ومستعد يبيع بنته عشانها، بطل يهتم بيها ولا يروح الشركة أصلاً. السهر والوسواس أكلوا دماغه. بقى يقعد في الضلمة بالساعات، يكلم نفسه، ويشوف خيالات يوسف ونور بيلعبوا في الصالة. ذنب نور بقى يطارد فيه في كل لحظة، وفكرة إنه كان هيبيع بنته بقت بتبص له في المراية وزي الوصمة اللي مش عارف يغسلها.
حالته تدهورت جداً، بطل ياكل، وشكل جسمه اتغير
ووشه بقى شاحن وشعره ابيض في أسابيع قليلة. في يوم، أخوه الصغير قلق عليه عشان مابيردش على التليفون بقاله أسبوع، فجاء له الشقة وفتح بالنسخة الاحتياطية.
أخوه اتصدم من المنظر! عصام كان قاعد على الأرض في الصالة، هدومه متسخة، عينيه غايرة ومحوقة بسواد، وماسك لعبة من لعب يوسف وبيعيط بهستيريا وبيكلم الحيطة!
أخواته اتجمعوا فوراً، وعرفوا إن عصام بيمر بصدمة نفسية حادة وانهيار عصبي كامل PTSD بسبب عدم استيعابه لموت ابنه، والذنب البشع اللي ارتكبه في حق بنته ومراته. أخدوه بالعافية وودوه لدكتور نفسي كبير.