زوجي المجنون

الدكتور قعد معاه جلسات مكثفة، وتناول أدوية ومهدئات. وفي الجلسات، الدكتور بدأ يفكك معاه العقدة.. فهمه إن اللي حصل ليوسف كان قضاء وقدر محتوم، لحظة كتبها ربنا من قبل ما الولاد يتولدوا، وإن نور طفلة بريئة مفيش في إيدها حاجة، وإن هروبه من الوجع ورميه للذنب على نور كان وسيلة عقله الهربان عشان يداري على عجز أبوي وحزنه.

مع الوقت والأدوية والجلسات، عصام بدأ يستوعب.. بدأ يبكي بحرقة، دموع حقيقية مش دموع غضب. استغفر ربنا من ذنبه العظيم، وتخيل البشاعة اللي كان هيعملها لما يبيع بنته، وحس بقيمة العيلة اللي دمرها بإيده.

عرف إن قضاء ربنا نافذ، وإن يوسف أمانة وربنا أخدها،

بس نور أمانة باقية ولازم يحافظ عليها.

بعد شهرين كاملين من العلاج والعزلة، دخل عليا بابا في الصالة وقال لي بصوت هادي

هدى.. عصام بره على الباب.. جاي ومعاه إخواته.

قلبي اتنفض، ونور مسكت في جلابيتي فوراً. بصيت لبابا وقلت بخوف

أنا مش عايزة أشوفه يا بابا! ده كان عايز يرمي البنت!

بابا حط إيده على كتفي وقال

اسمعيه يا بنتي.. الراجل اتعالج وكان غايب عن وعيه من الصدمة، والنهارده جاي يعتذر ويصلح اللي أفسده، ونشوف عينيه فيها إيه الأول.

خرجت الصالة وأنا ماسكة إيد نور وواقفة ورا بابا.

أول ما شفت عصام، اتصدمت.. الراجل كان خاسس النص، وشعره فيه شيب كتير، وعينيه دبلانة ومكسورة كسر مش طبيعي. مابقاش الراجل القاسي أبو عين حمرا، بقى بني آدم مكسور ونادم لأقصى درجة.

أول ما عصام شاف نور، عينيه اتملت دموع، وركبه لمست الأرض ونزل على ركبتيه قدامها في نص الصالة.

صوته كان بيترعش وهو بيمد إيده ببطء شديد ويقول

نور.. يا بنتي.. سامحيني يا نور.. سامحيني يا حبيبتي، أنا كنت عميان.. الشيطان كان عامي قلبي وعقلي.. سامحي بابا يا نور.

نور بصت لي، وأنا هزيت لها رأسي وأنا بدمع. البنت بطفولتها ونقاء قلبها، مشيت خطوات بطيئة ناحيته، وأول ما قربت منه، عصام أخدها في حضنه وبكى بصوت عالي

هز البيت كله.. بكى بكاء راجل بيغسل ذنبه وقهره، وبقى يبوس في رأسها وإيديها ويقول أنتِ العوض.. أنتِ اللي باقية لي يا نور.. سامحيني يا بنتي.

وبعدين بص لي وعينيه كلها ترجي

سامحيني يا هدى.. أنا عرفت غلتطي، وعرفت إن ربنا أخد يوسف بس سابلي نور عشان أراعيها.. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أعوضكم عن الكابوس ده.. ارجعوا معايا، والبيت اللي كان ضلمة هيتنور بوجودكم من تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *