الجزء الثاني: الثواني كانت بتعدّي بسرعة على الشاشة، وبتغرق المخزن المتهالك في وهج أحمر مرعب. 00:45 اندفع كبير رجال ريتشارد للأمام، وصباعه شدّ على الزناد، وهو مصوّب س\لاحه مباشرة ناحية صدري. قال ريتشارد بسخرية، رغم إن نقطة عرق باردة كانت بتنزل على فكه: «إنت بتعمل نفسك جامد! اضرب ركبته، وخلينا نشوف هيبقى ثابت قد إيه لما نجبره يركع على ركبته.» ما اتحركتش من مكاني، ولا حتى مدّيت إيدي ناحية س\لاح. بدل كده، تعمّدت أرفع عيني ناحية العارضة الموجودة فوقنا. إليانور ماكانتّش بتبصلي خلاص. كانت عينيها مثبتة مباشرة على الرجل المسلح. نظرتها كانت جامدة، خطيرة، ومفيهاش أي أثر للضعف اللي ريتشارد كان معتمد عليه بكل قوته. 00:30 فجأة، أبواب الحديد الثقيلة الموجودة في آخر المكان أطلقت صريرًا عنيفًا. اهتز أساس المبنى الخرساني بعنف. في قوة بتقتحم المكان. لكن ريتشارد ماكانش عنده أي فكرة... إن الفرقة اللي كانت بتخترق الحاجز ماكانتّش بتشتغل لحسابي شكرًا من قلبي ❤ أكيد، ده تكملة القصة من الجزء الثالث لحد النهاية بالمصري: الجزء الثالث صوت تكة مس\دس ميلر وهو بيجهزه دوّى في المخزن الساكت. شدّيت عضلاتي، والأصفاد الحديد كانت ضاغطة على معصمي. وقبل ما صباع ميلر يتحرك، شاشة اللابتوب اللي ورا ريتشارد أطلقت صوتًا إلكترونيًا حادًا. لفّ ريتشارد بسرعة. الشاشة السودا اللي كانت بتعرض تأكيد الحذف بدأت تومض، وبعدها ظهرت عليها سطور من الأكواد بتنزل زي المطر الأخضر. العدّاد الأحمر اختفى، وظهر مكانه مربع أخضر مكتوب فيه: تم تعطيل البرمجية الخبيثة. تم اختراق جدار الحماية. اكتمل التحويل. المستلم: خادم آمن – وحدة الجرائم الإلكترونية التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي. فضل ريتشارد باصص للشاشة وفمه مفتوح. «إيه... إيه ده؟» وبدأ يدوس على الكيبورد بجنون. «إلغاء! إلغاء!» قلت لميلر بصوت حاسم: «ارمي المس\دس يا ميلر.» اتردد وهو بيبص بيني وبين اللابتوب. «إنت عملت إيه يا بيرس؟» وفجأة... الحائط الأمامي للمخزن اختفى تمامًا. الصوت كان مرعبًا. عربية مدرعة سوداء اقتحمت واجهة المخزن الحديدية، وحطمتها كأنها ورق. نزلت سحابة ضخمة من التراب والحديد الصدئ. وقبل ما التراب يهدى، أضواء قوية غمرت المكان. وفوقنا، دوّى صوت مروحية. وفجأة اتسمع صوت جهوري: «عملاء فيدراليون! ارْموا أسلحتكم! انبطحوا على الأرض!» عشرات الرجال المدججين بالس\لاح اقتحموا المكان بسرعة ودقة، وأشعة الليزر الحمراء اتوزعت على صدور رجال ريتشارد والشرطة الفاسدة. رجال ميلر رموا أسلحتهم فورًا. أما ميلر ففضل واقف مكانه، وشه فقد كل ألوانه. عميل فيدرالي أسقطه أرضًا وقيده. ريتشارد رجع لورا وهو رافع إيديه. وتقدمت امرأة من وسط القوات، لابسة سترة مكتوب عليها FBI. كانت العميلة الخاصة سارة هايز. قالت بوضوح: «ريتشارد فانس، الكابتن توماس ميلر... أنتم مقبوض عليكم بتهم الابتزاز، والاحتيال الإلكتروني، والرشوة، وغسيل الأموال، ومحاولة القتل. وعندنا التسجيل الصوتي الكامل لاعترافك يا كابتن. انتهى كل شيء.» ريتشارد بصلي وهو لسه مش مصدق. «إنت عملت إيه؟! أنا حذفت كل حاجة! نفذت عملية المسح! الأدلة اختفت!» وفجأة اتسمع صوت قطع حاد من فوق. بصينا كلنا لفوق. آخر خيط في الحبل اللي كان ماسك أختي انقطع. إليانور وقعت... لكن بدل ما تقع على الأرض، نزلت على رجليها. رفعت إيدها المرتعشة، وشالت الشريط الفضي من على بوقها، وأخذت نفسًا عميقًا. وبصت لريتشارد وقالت: «إنت ماحذفتش حاجة يا ريتشارد.» صوتها كان مبحوحًا، لكنه كان مليان قوة. اتقدمت ناحية اللابتوب وقالت: «الهارد اللي حاولت تسرقه؟ أنا قضيت الشهرين اللي فاتوا أتعلم البرمجة وإنت فاكر إني كنت في السبا.» اتسعت عيون ريتشارد. «زرعت بابًا خلفيًا في نظام مؤسسة خيرية بتاعتي. شاشة الحذف كانت مجرد خدعة. لما ضغطت على تنفيذ عند وصول العدّاد للصفر، إنت بنفسك تخطيت جدار الحماية بتاعك.» وأشارت للشاشة. «إنت بعت الملفات غير المشفرة، وأرقام الحسابات البنكية، وكلمات مرور حساباتك الخارجية مباشرة إلى بريد العميلة هايز.» ريتشارد كان بيبص لها في رعب. الست اللي كان فاكرها مجرد زوجة ضعيفة ومحاصرة، كانت هي اللي دمرت إمبراطوريته كلها. حاول يقرب منها، لكن عميلين فيدراليين مسكوه وقيدوه. بعدها العميلة هايز فكّت الأصفاد من إيدي. جريت ناحية أختي، ولفيت المعطف حوالين كتفيها. دفنت وشها في صدري وبدأت تبكي. مش من الخوف... دي كانت أول مرة تسمح لنفسها تطلع كل الألم اللي عاشته لمدة سنتين. وريتشارد وهو بيتسحب للخارج، صرخ: «ده مش هينتهي هنا يا آرثر! عندي فلوس! عندي أصحاب! هخرج بكفالة قبل الصبح وهدمّر حياتك!» لكن أنا كنت عارف إنه لسه مش فاهم حجم الكارثة اللي وقع فيها. --- الجزء الرابع بحلول الساعة الثالثة صباحًا، مقر شركة ريتشارد كان محاطًا بشريط فيدرالي أصفر. حساباته البنكية اتجمّدت بأمر من المحكمة، وكل المقاولين اللي اشتغلوا معاه بدأوا يستقبلوا استدعاءات فيدرالية. أما أنا فكنت في مستشفى ميرسي جنرال جنب أختي. كانت إيدها اليمنى ملفوفة بشدة، وضلعها مربوط، لكنها كانت بخير. جاءت العميلة هايز وقالت لي: «أختك دي ست قوية جدًا. السجل اللي سلمتهولنا كارثة بالنسبة لريتشارد. مش بس بيثبت غسيل الأموال، ده بيربطه بحريقين متعمدين وقضايا ابتزاز لثلاثة أعضاء في مجلس المدينة.» بعد ثلاثة أيام، القاضي رفض الإفراج عن ريتشارد بكفالة، واعتبره خطرًا على المجتمع وخطرًا كبيرًا للهروب. بعدها طلبت زيارة قصيرة له. وما رحتش لوحدي. كان ريتشارد قاعد خلف لوح زجاج سميك. ما بقاش الملك المتغطرس اللي قابلته في المخزن. كان لابس بدلة سجن برتقالية، وشكله أكبر بسنين، والغرور اختفى تمامًا من عينيه. سألني: «جيت تتشمت يا آرثر؟ عندي أحسن المحامين. الق\ضية هتفضل في الاستئناف سنين. ولسه عندي ملايين بره البلد.» طلعت ملفًا سميكًا من حقيبتي، وحطيت أول ورقة قدامه. اتغير وشه. «إيه... إيه ده؟» قلت له بهدوء: «إنت قلتلي في المخزن إن عندك فلوس وهتستخدمها عشان تدمر حياتي.» وبدأت أشرح له: «بينما إنت كنت بتشتري ضباط شرطة فاسدين وبتخوف المقاولين الصغيرين، شركتي كانت بتشتغل. خلال آخر تلات شهور، من يوم ما إليانور اتصلت بيا وهي بتعيط من تليفون مؤقت، أنا ما بنيتش بس فخ قانوني مع الـFBI... أنا بنيت فخ اقتصادي كمان.» حطيت صباعي على اسم شركته الرئيسية. «اشتريت ديونك كلها يا ريتشارد. اشتريت رهون عقاراتك التجارية عن طريق شركات وسيطة. وسيطرت على الشركة اللي بتصدر سندات الضمان لشركتك الإنشائية.» وبصيت له في عينه. «والنهارده بدأت إجراءات الحجز على كل أصل كنت فاكر إنك مخبيه.» وقع التليفون من إيده. «إنت... فلّستني؟» هزيت راسي. «لأ. أنا بس فتحت الباب.» وبصيت لإليانور. «هي اللي أخدت البيت.» أديت التليفون لإليانور. طلعت ورقة أخيرة وحطتها قدام الزجاج. وقالت: «آرثر ما احتفظش بالأصول يا ريتشارد.» «هو نقل ملكية الشركة الأم بالكامل لمؤسستي الخيرية.» اتجمد مكانه. «حساباتك الخارجية، عقاراتك، أبراجك ومشروعاتك... كلها بقت ملك المؤسسة.» وأضافت: «هنبيع كل حاجة. وكل ثروتك وإرثك هيمولوا دار إيواء للنساء اللي بتتعرض للعنف الأسري... المكان اللي إنت حاولت تقفله.» بدأ ريتشارد ينهار. «إليانور... أرجوكي. أقدر أعمل أي حاجة. قولي لهم إني كنت مريض. اطلبي منهم يخففوا الحكم.» بصت له لفترة طويلة. وتذكرت الحبل، والشريط على فمها، والدم اللي كان على إيديها. وقالت بهدوء: «إنت مجرد ذكرى سيئة يا ريتشارد.» قفلت التليفون، وخرجت من الغرفة. وأنا خرجت وراها من غير ما نبص له تاني. --- الجزء الخامس والأخير بعد ستة شهور، ريتشارد فانس، بعدما أدرك إن مفيش أي فرصة قدام سيل الأدلة الفيدرالية، اعترف بكل التهم. القاضي حكم عليه بـ 42 سنة سجن من غير إمكانية للإفراج المشروط. أما الكابتن ميلر فأخد 20 سنة بسبب فساده. إمبراطورية ريتشارد الإنشائية انتهت رسميًا. والمخزن المهجور اللي حصلت فيه كل المأساة تم شراؤه، وهدمه بالكامل، واتحول لمجرد تراب. أما مؤسسة إليانور، فكبرت بشكل هائل بعد تصفية أصول ريتشارد. اشترت مكانًا واسعًا وآمنًا، وحولته إلى Haven House؛ دار متطورة بتوفر مساعدة قانونية مجانية، ودعمًا نفسيًا، ومأوى طارئًا للنساء والأطفال الهاربين من العنف الأسري. إليانور بنفسها أشرفت على التصميم. وأصرت إن مفيش أي زاوية مظلمة في المكان. واجهته كانت مليانة شبابيك زجاجية كبيرة يدخل منها نور الشمس. الأمان كان قويًا، لكنه غير ظاهر. المكان ماكانش بيشبه حصنًا... كان بيشبه بيتًا. وفي يوم الافتتاح، وقفت جنب أختي على السلالم. كانت لابسة بدلة بيضاء أنيقة، وآثار الندوب الخفيفة على معصميها كانت لسه موجودة، لكنها ما كانتش بتخبيها. سألتها صحفية: «مين الممول الأساسي للمكان الرائع ده؟ هل عائلة من كبار رجال الأعمال هي اللي موّلته؟» ابتسمت إليانور، وبصت لي للحظة، وبعدين رجعت بصت للكاميرات. وقالت: «لأ. المكان ده بناه الناجون... وهو ملكهم وحدهم.» في المساء، بعد ما الصحافة مشيت، وقفنا لوحدنا في الحديقة. شفنا أم شابة وهي شايلة طفلها النائم وداخلة أوضة مضيئة في الدور التاني. قفلت الباب وراها... بمفتاح لا يملكه غيرها. كنت قضيت حياتي كلها ببني إمبراطورية هادئة وقاسية في الظل، أحرك الأموال وأسيطر على الأسواق لحد ما رجال الأعمال يخافوا مني. لكن وأنا ببص على البيت ده، فهمت إن إليانور بنت حاجة أقوى وأطول عمرًا من أي إمبراطورية. بنت حصنًا ينتهي عنده الخوف. حطت راسها على كتفي وقالت: «لسه غضبان يا آرثر؟» قلت لها الحقيقة: «أيوه. كل مرة ببص على معصميكي.» سألت: «وهل الغضب ده هيروح يومًا؟» بصيت للنور الدافي اللي كان بينور طرقات الحديقة. وفكرت في ظلمة المخزن، ورائحة الحديد الصدئ، والضوء القوي اللي طرد الظلام في النهاية. قلت: «لأ... بس دلوقتي الغضب بيشتغل لصالحنا. بيخلّي الجدران قوية... وبيخلي الوحوش برّه.» السلام ما مسحش الصدمة اللي عاشوها خلال السنتين اللي فاتوا. الكوابيس كانت لسه بتيجي أحيانًا. لكنهم أثبتوا إن القسوة، مهما كانت متجذرة، ومهما كان وراها فلوس ونفوذ ورجال فاسدين، ممكن تتفكك خطوة بخطوة. وأثبتوا إن الحب، لما يتسلح بالحقيقة والذكاء والإصرار، يقدر يكسب الحرب. ولأول مرة من زمن طويل، ضحكت إليانور ضحكة حقيقية تحت السما المفتوحة. وفي زنزانة خرسانية على بعد مئات الأميال، صحى ريتشارد فانس على صباح جديد بائس... في عالم ما بقاش ملكه.