دفنت بنتي الوحيده

حكايات مالك السفير

بصيت للدكتور سامح، وصرخت:

— اتكلم!

سامح قفل الباب بالمفتاح.

الحركة دي لوحدها خلت قلبي يدق أسرع.

قلت له:

— إنت بتعمل إيه؟

رد بصوت واطي:

— اللي هقوله دلوقتي لو خرج بره الأوضة، ناس كتير حياتها هتتدمر.

ضحكت وأنا دموعي بتنزل:

— حياتها هتتدمر؟!

وقربت منه.

— أنا حياتي اتدمرت من 8 سنين.

سامح نزل عينه للأرض.

البنت كانت واقفة جنب الحيطة، حاضنة شنطتها لصدرها.

قالت:

— بابا… أنا مين؟

سامح ما ردش عليها.

فأنا خبطت بإيدي على المكتب.

— جاوبها!

رفع عينه وقال:

— اسمك الحقيقي… مش يارا.

البنت اتجمدت.

— إيه؟

قال:

— الاسم اللي اتولدتِ بيه كان “ملك”.

شهقت.

أنا حسيت الدنيا كلها لفّت بيا.

ملك.

اسم بنتي.

قعدت على أقرب كرسي، وحطيت إيدي على بوقي.

قلت:

— مستحيل.

سامح كمل:

— الليلة اللي حالة ملك ساءت فيها، حصلت فوضى كبيرة في المستشفى. كان فيه أكتر من حالة حرجة، والإدارة كانت تحت ضغط شديد.

قلت بسرعة:

— وبعدين؟

اتردد.

— التحاليل اللي اتعملت لملك كانت غلط.

بصيت له.

— يعني إيه غلط؟

قال:

— العينة اتبدلت.

أنا ما فهمتش.

— اتبدلت بإيه؟

قال:

— بعينة طفلة تانية كانت حالتها أخطر بكتير.

الصمت نزل علينا زي الحجر.

قلت له:

— یعنی بنتي ماکانتش ماتت؟

سامح هز راسه ببطء.

— لأ.

حسيت حاجة اتقطعت جوايا.

قمت وقربت منه وقلت:

— طب إزاي؟

سامح سكت.

صرخت:

— إزاي؟!

قال:

— هي ماتموتش.

يارا… أو ملك… رجعت خطوتين لورا.

وأنا فضلت واقفة مكاني.

كأن جسمي نسي يتحرك.

قلت:

— إنت عايز تقول إن…

سامح قاطعني:

— ملك فضلت عايشة.

الهواء اختفى من الأوضة.

بصيت للبنت.

لملامحها.

لعينيها.

لطريقة وقفتها.

وفجأة كل حاجة بقت منطقية ومرعبة في نفس الوقت.

قلت:

— يبقى دي…

سامح قال:

— أيوه.

البنت صرخت:

— لأ!

وجريت ناحية الباب.

لكن قبل ما تفتحه، قلت بسرعة:

— استني!

لفتلي وهي بتعيط.

— ما تقربيش مني!

وقفت مكاني.

قلت:

— مش هقرب.

سامح حاول يتكلم.

— يارا…

صرخت فيه:

— ما تقوليش يارا!

وبعدين بصتلي.

— ولو أنا بنتك فعلًا… إزاي وصلت ليه؟

السؤال ده كان أهم سؤال في الأوضة كلها.

بصينا إحنا الاتنين للدكتور سامح.

فضل ساكت كام ثانية.

وبعدين قال:

— لأن في الليلة دي… حد قرر إن الحقيقة لازم تختفي.

قلت:

— مين؟

سامح قال:

— مدير المستشفى وقتها.

سألته:

— وليه؟

سامح بلع ريقه.

— لأن الطفلة التانية اللي حصل تبديل بين عيّنتها وعينة ملك… كانت بنت شخص مهم جدًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *