دفنت بنتي الوحيده
حكايات مالك السفير

قال:
— إنتِ هنا؟!
أنا ماعرفتوش في الأول.
لكن صوته…
الصوت ده أنا سمعته قبل كده.
من 8 سنين.
في ممر المستشفى.
في الليلة اللي قالولي فيها إن بنتي ماتت.
سامح وقف قدامه وقال:
— أستاذ فؤاد… مالكش دعوة.
فؤاد بصله باحتقار.
— كنت عارف إنك في يوم هتبوظ كل حاجة.
قربت منه.
— حضرتك كنت في المستشفى يوم ما بنتي توفيت.
بصلي من فوق لتحت.
— أنا كنت مدير المستشفى.
وقتها افتكرت.
هو.
نفس الراجل اللي مسك إيدي وقتها وقال:
“إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه.”
قلبي ولع.
قلت:
— إنت اللي زورت الأوراق؟
سامح قال بسرعة:
— ماتردش عليها.
فؤاد ضحك.
— بعد 8 سنين جاي تحاول تعمل فيها ضمير؟
البنت كانت واقفة ورايا.
سألت بصوت مرتعش:
— هو مين؟
فؤاد بص لها طويل.
وقال:
— ده السؤال اللي كان لازم يتسأل من زمان.
سامح صرخ:
— كفاية!
لكن فؤاد كمل:
— البنت دي كان لازم تختفي.
أنا رفعت صوتي:
— بنتي مش حاجة تختفي!
بصلي.
— بنتك كانت الدليل الوحيد إن اللي حصل جوه المستشفى كان جريمة مش خطأ طبي.
قلت:
— وأنا كنت فين؟
ابتسم ابتسامة باردة.
— كنتي أم مكسورة، صدقتي تقرير نعش مقفول.
الجملة نزلت عليّا زي الصفعة.
قربت منه.
— إنت عارف أنا عشت إزاي بعدها؟
رد من غير أي إحساس:
— ده ماكانش شغلي.
قبل ما ألحق أتكلم، البنت خرجت من ورايا وصرخت:
— طب أنا عشت مع مين؟!
فؤاد بص لسامح.
وقال:
— اسألي باباكي.
سامح قال:
— أنا ربيتها.
فؤاد ضحك.
— ربيتها؟ ولا أخدتها لنفسك؟
البنت بصت لسامح.
— يعني إيه؟
سامح وشه شحب.
فؤاد قرب خطوة.
— مراته ماكانتش بتخلف.
أنا بصيت لسامح.
فؤاد كمل:
— ولما ظهرت قدامه طفلة أهلها فاكرينها ماتت…
سامح صرخ:
— اخرس!
فؤاد قال:
— أخدها.
البنت حطت إيدها على بوقها.
أنا حسيت إن رجلي بتترعش.
قلت:
— إنت أخدت بنتي لأن مراتك ماكنتش بتخلف؟
سامح بدأ يعيط.
— الموضوع ماكانش كده.
صرخت:
— أمال كان إزاي؟!
قال:
— أنا كنت ناوي أرجعها.
ضحكت من الصدمة.
— بعد يوم؟ أسبوع؟ سنة؟ 8 سنين؟!
قال:
— أنا حاولت.
فؤاد قاطعه:
— كذاب.
بصيناله.
فؤاد قال:
— هو عمره ما حاول.
سامح اندفع ناحيته:
— إنت مش عارف حاجة!
فؤاد زقه بعيد.
— أنا اللي غطيت عليك.
وبصلي.
— سامح وافق يمضي إن طفلتك ماتت.
قلت:
— ليه؟
سكت ثانية.
فؤاد قال:
— مقابل إن محدش يسأله هي راحت فين.
البنت بدأت تعيط بصوت عالي.
— يعني أنا مخطوفة؟
سامح قال:
— لأ!
صرخت فيه: