حكايه امي

علي قام وقف مرة واحدة، الكرسي وقع وراه بظهيرة عالية. مسك الورق في إيده وضمها على صدره كأنه خايف يروح منه، عينيه اتملت بالدموع… دموع قاسية طلعت بالعافية من راجل بقاله 30 سنة مقسي قلبه.
أنا… أنا افتكرت… بص لإيديه اللي كانت من شوية بتظبط جهاز الكهرباء، وحس بانهيار كامل… الجبل اللي بناه على الكره والطموح والانتقام انهد فوق راسه في ثانية واحدة.
جري برة الأوضة زي المجنون… خطواته كانت متلخبطة، بياكل الأرض أكل، وأنا بجري وراه.
وصل لأوضة أمي، فتح الباب ودخل.
أمي كانت لسه مرمية على السرير، النفس طالع نازل بالعافية، ووشها باهت تماماً.
علي قرب منها بخطوات مكسورة… الدكتور العظيم، الخبير العالمي، طاح على ركبه جنب السرير… نزل كبريائه كله تحت رجليها.
مسك إيدها الباردة، وحطها على وشه، وبدأ يبكي… بكاء هيستيري، صوت شهقاته كانت بتهز الأوضة كلها
أمي… أمي رد
عليا… أنا علي… أنا علي يا أمي…
أمي ما اتحركتش… عينيها بصلته بجمود، النظرة الميتة اللي سابهالها جهاز الكهرباء.
حط راسه في حضنها، وبقى يبوس إيديها ورجليها ويهزها
سامحيني… والله ما كنت اعرف… قتلوكي جوايا وخلوني أقتلك… رد عليا يا أمي، اصرخي فيا، اضربيني، بس ما تبصيليش كده… أنا علي ابنك اللي كنت بتعمليله شمعة في عيد ميلاده… أنا علي اللي كنت بتناديله…
بس أمي كانت في عالم تاني… الكهرباء اللي أداهالها بدافع الانتقام، مسحت الشفيرة الأخيرة اللي كانت فاضلة في عقلاها… الشفيرة اللي كانت شايلة اسمه.
علي بقى يصرخ ويضرب راسه في حرف السرير الحديد، ودموعه نازلة على ملائة السرير المقطعة. الدكتور اللي جه ينتقم، اكتشف إنه قتل أمه بإيده مرتين… مرة لما صدق الكدبة، ومرة لما طفى النور اللي كان فاضل في عينيها.
وقفت عند الباب، بتفرج عليه وهو بيموت ألف مرة في الدقيقة.
الحقيقة رجعت… بس رجعت متاخرة أوي. رجعت بعد ما الجرح ما بقاش ينفع معاه علاج، وبعد ما علي بقى هو السجين الحقيقي في المستشفى دي… سجين ذنبه اللي مش هيتمحي العمر كله.