حكايه امي

إيه ده؟ قالها باستخفاف.
ده ملف المحاكمة… المحاكمة اللي أنت نصبتها لأمك من غير ما تسمع غير القاضي اللي ظلمها.
أنا مش فاضي للهبل ده…
افتحه! صرخت فيها بنبرة خلت جسمه يقشعر. افتحه يا دكتور يا متعلم! يا بتاع الأرقام والحقائق! افتح وشوف الورث اللي عمك أخد تمنه… شوف خط إيد عمك وهو بيعترف إنه ربك على الكره عشان ما تطالبش بحقك وحق أبوك! شوف رسائل أمك اللي كانت بتستجدى فيها أهلها عشان بس يخليك تنام في حضنها ليلة واحدة!
علي بص للورق، وحاول يعمل نفسه مش مهتم، بس عينيه راحت غصب عنه على الورقة الأصفر القديمة… خط جده وعمه كان عارفه كويس.
إيده اترعشت وهو بيمدها وياخد الورقة.
بدأ يقرأ… وعينيه كانت بتتحرك بسرعة بين السطور.
وجهه بدأ يتغير… من البرود والغضب، للذهول، وبعدين للصفرار… كل نقطة دم في وش حربت وهربت.
ده… ده مش خط عمي… قالها بصوت طالع بالعافية، بس نبرة الشك كانت مالية كلامه.
خط عمك… وأنت عارف خطه كويس! جدتك الله يرحمها هي اللي إدتهالي… أدتهالي وهي بتبكي وتقولي حفيظة مظلومة يا بنتي، ابنها اتربى على السم. أمك ما باعتكش يا علي… أمك اتشدت من شعرها في الشارع يوم جنازة أبوك، وأنت أتاخدت من حضنها وهي عندها عشرين سنة! أبوها حلف ما تفضل في بيته، وجوزها لأبويا غصب… وأبويا كان بيموتها ضرب كل ما تنادي باسمك! أمك اتجننت عشانك! كانت بتجيب العيش تحط عليه شمعة وتغنيلك في عيد ميلادك وهي بتكلم الهواء! كانت تفتكرك جائع فتحط الأكل في بقها وتبكيه!
علي مسك الورقة، وإيده بقت تتفض زي الورقة الشجر في العاصفة. فتح الملف، شاف الصور… صور أمه وهي شابة صغيرة، ماسكاه في حضنها وبتبتسم ابتسامة صافية، وصورة تانية لها وهي مكسورة، وشها مليان لطم ودموع.
شاف الشهادات الطبية… التاريخ من 24 سنة! يعني من بعد ما أتاخد منها بسنة واحدة!
لا… لا… عمي قال لي… صوت علي كان بيموت، كان بيتقطع.
عمك خدعك! قربت منه وحطيت إيدي على المكتب، وبصيت في عينيه بكسرة وغضب عمك ربى جواك غول عشان يغطى على سرقته لأرض أبوك! خليك تكره الوحيدة اللي كانت مستعدة تفديك بروحها! وأنت جيت… بعد 30 سنة… بدال ما تداوي جرحها، جيت تكهرب دماغها! جيت تمسح اللي فاضل من ذكرياتها عنك! أنت عملت إيه يا علي؟! أنت كملت على اللي عمله عمك فيها!
