امي كانت متزوجه

— «ست غلبانة جاية تطلب حسنة؟… هو من إمتى يا بنتي المعاملة الإنسانية والرحمة بالمواطنين والناس الكبار بقت بالمظاهر والبدل الغالية؟ هو عشان أنا لابسة فستان بسيط وماشية بعصاية، أقعد في الاستقبال ثلاث ساعات من غير حتى كباية مية؟!»
ثم التفتت إلى شوقي منصور، المورد الغلبان الذي كان ما يزال يجلس على الكرسي بانتظار مستحقاته، وأشارت إليه بعصاها:
— «الراجل ده… المورد اللي شغال معاكم بقاله 12 سنة ويشيل شغلكم، ييجي ثلاث مرات عشان ياخد حقه ويتقال له بسخرية “تعالى المرة الرابعة”؟
! هو ده أسلوب إدارة مصنع نسيج الوادي؟!»
ركض عادل الشاذلي وهو يحني رأسه أضعافاً:
— «يا فندم حقك عليا! أنا هقيل نهى حالاً! وهحاسب الحسابات فوراً وشيك الأستاذ شوقي هيكون جاهز في ظرف خمس دقائق! أرجوكِ تفضلي معايا على مكتب الإدارة الرئيسي فوق، القهوة والتكييف والمشروبات كلها مستنياكي…»
رفعت ميرفت عصاها في وجهه وقالت بقطع يرفض أي مساومة:
— «مفيش طلوع فوق ولا فيه قهوة وتكييف قبل ما نضف المصنع ده من القسوة والظلم اللي فيه!»
ثم التفتت للممر الجانبي وصرخت بصوت قوي هز جنبات المصنع:
— «يا فرح! يا بنتي! تعالي هنا!»
كانت فرح الموظفة الصغيرة ما تزال تقف بالقرب من البوابة الخارجية تمسح دموعها وتستعد للمغادرة وهي تحمل شنطتها القماشية. ولما سمعت صوت الحاجة ميرفت تناديها باسمها، ركضت ونظرت بذهول للموقف المشتعل في الاستقبال.
قالت ميرفت وهي تضع يدها الدافئة على كتف فرح:
— «البت دي… البنت الوثيقة والوحيدة في المكان ده اللي افتكرت يعني إيه رحمة وإنسانية. جابت لي كباية مية، وحطت مخدة ورا ضهري عشان يريحني التعب، ولما نهى طردتها عشان عملت أصلها، هي دي الموظفة اللي تنفع تمسك الاستقبال وتنظم مقابلات الناس بنفس طيبة!»
ثم التفتت لنهى وقالت بصوت عامي حاسم:
— «إنتِ يا نهى… لمي حاجتك من على المكتب ده فوراً! إنتِ المرفودة النهاردة!
ومش بس مرفودة من المصنع ده، أنا هبلغ جمعية رجال الأعمال والمصانع كلها بأسلوبك غير الإنساني عشان تتلمي وتعرفي إن الله حق وأن الكرامة مش بالبدل والفلوس!»
انهارت نهى وسقطت على الأرض تبكي وتتوسل:
— «يا حاجة ميرفت أرجوكي! أرجوكي سامحيني! أنا عندي أقساط وعليا ديون وما أقدرش أسيب الشغل!»