امي كانت متزوجه

— «أستاذ عادل! كل حاجة جاهزة! البوكيهات في مكانها، وعمال النظافة مسحوا الممرات، والمشروبات الفاخرة جاهزة في قاعة الاجتماعات فوق!

بس هي أتأخرت أوي، هي المحامية بتاعتها وقّعت الصبح وقالت إنها جاية على الساعة 12؟»

عادل الشاذلي وهو يمسح العرق عن جبهته بمنقوشة حريرية:

— «المحامية اتصلت بيا من نص ساعة وقالت إن الحاجة ميرفت دخلت المصنع من الساعة 11 الصبح وكانت عايزة تقعد لواحدها وتتفرج على المكان وتشوف أسلوب العمل من غير ما حد يعرفها!»

وقفت نهى مكانها كأن صاعقة قد ضربتها!

تجمدت في أرضها، وتلاشت ألوان وجهها بالكامل.

أما عادل الشاذلي، فقد عقد حاجبيه وقال بذهول:

— «دخلت من الساعة 11 الصبح؟! إزاي يعني؟! ومحدش شافها في الاستقبال؟!»

في تلك اللحظة…

اتكأت الحاجة ميرفت على عصاها الخشبية القديمة. قامت من على كرسيها بجوار النافذة بخطوات بطيئة، لكنها شديدة الثبات والمهابة. كان صوت طقطقة عصاها على الأرضيات الرخامية يتردد صداه في قاعة الاستقبال التي سكن فيها كل شيء.

وقفت ميرفت في منتصف القاعة، أمام عادل الشاذلي ونهى مباشرة.

نظرت إلى عادل الشاذلي بثبات، ثم قالت بصوت عامي هادئ ولكنه يزلزل المكان:

— «مساء الخير يا أستاذ عادل… أنا الحاجة ميرفت. المالكة الجديدة لمصانع نسيج الوادي.»

سقط الهاتف من يد عادل الشاذلي على الأرض ليتناثر أجزاءً!

شهقت نهى وضعفت ركبتيها لدرجة أن كوعها ارتطم بمكتب الاستقبال لتسقط منه الأوراق.

نظر عادل الشاذلي إلى المرأة البسيطة التي ترتدي فستاناً قماشياً حسناً وتستند على عصا خشبية، البنت التي تركها الموظفون جائعة وتائهة ومحرومة من كوب ماء لأكثر من ثلاث ساعات في الاستقبال!

بلع عادل ريقه بصعوبة بالغة، وتلجلجت كلماته في فمه:

— «حـ… حاجّة ميرفت؟! حضرتك… حضرتك هنا من الصبح؟! أنا… أنا بعتذر جداً! الموظفين الأغبياء دول ما عرفوش حضرتك! يا نهى! إزاي تسيبها قاعدة كده؟! إزاي ما تقوليليش؟!»

انفجرت نهى في البكاء والارتجاف، وقالت بنبرة متوسلة:

— «والله ما كنت أعرف يا أستاذ عادل! والله هي دخلت وقالت محتاجة تقابل حد من الإدارة وما قالتش اسمها! أنا افتكرتها ست غلبانة جاية تطلب حسنة أو أوراق شغل قديمة!»

التفتت الحاجة ميرفت ونظرت لنهى بنظرة تقطر كبرياءً وكرامة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *