امي كانت متزوجه

ردت ميرفت وهي تدير وجهها عنها:
— «كان لازم تفكري في ده قبل ما تطردي بنت غلبانة بتصرف على أمها المريضة عشان مجرد إنها ادتني كباية مية. اللي ما يرحمش الناس، ربنا ما يرحمهوش.»
ثم التفتت لعادل الشاذلي وقالت له:
— «وأنت يا أستاذ عادل… الحاجة أمينة، عاملة النظافة الكبيرة اللي أنت هزقتها وخصمت منها عشان مية كبها موظف تاني، ترجع لها كل خصوماتها فوراً وتتضاعف مكافأتها الشهرية! والأستاذ شوقي المورد يستلم شيكه بفلوسه كاملة مع زيادة 10% تعويض عن المماطلة وقلة ذوقكم معاه!»
سارع عادل الشاذلي بالإومال بلهفة شديدة:
— «أوامرك يا حاجة ميرفت! حالاً! كل اللي طلبتيه هيتنفذ في ثواني!»
التفتت ميرفت إلى فرح وقالت لها بابتسامة حنونة:
— «من بكره يا فرح يا بنتي… أنتِ المسؤولة الأولى عن استقبال مكتب المالكة والإدارة بمكافأة وراتب مضاعف، وأي حد يدخل المكان ده، كبير أو صغير، ينزل له الواجب والرحمة قبل أي كلام.»
انفجرت فرح بالبكاء، ولكن هذه المرة دموع الفرح والامتنان، وأمسكت بيد الحاجة ميرفت وقبلتها:
— «ربنا يخليكي يا حاجة… ربنا يبارك لك ويجعله في ميزان حسناتك! أنتِ أنقذتيني وأنقذتي أمي!»
مسحت ميرفت على رأسها، وقالت بصوت دافئ ملأ المكان رضا وبركة:
— «ربنا هو اللي بينقذ الغلابة يا بنتي… وأنا ما جيتش هنا عشان أكون مالكة بالفلوس والأسهم بس، أنا جيت عشان أثبت للناس دي كلها إن المصنع اللي ما يتبنيش على الرحمة والاحترام، الانهيار بيبقى مصيره مهماً كبرت أسهمه.»
سارت الحاجة ميرفت بخطوات متزنة نحو مصعد الإدارة، يستند خشب عصاها على الأرضيات الرخامية الصافية، وبجوارها فرح تبتسم، بينما تبدلت أحوال مصنع «نسيج الوادي» في يوم واحد، ليعلم الجميع أن العدل الإلهي قد يمهل الظالمين، ولكنه يحضر في اللحظة المناسبة ليجعل للرحمة والكرامة الغلبة دائماً وأبداً.
تمت