كنت بخدم

نظرت سارة إلى طارق نظرة أيرة كشفت له فيها حجماً أدنى من حجمه، ثم أدارت ظهرها ومشت في طريقها نحو المحطة.

كان طارق يقف في منتصف الشارع، ينظر إلى أثر قدمي الجرسونة التي غادرت المطعم وهي تحمل عقد المليونين جنيه وكرامتها الشامخة، وهو يعلم أن درساً واحداً في الحياة قد يدفعه الإنسان طوال عمره دون أن يستطيع شراء كرامة سقطت في لحظة كبر وغرور.

بعد مرور عام كامل…

في إحدى القاعات الكبرى بمؤتمر الأعمال الدولي في دبي.

كانت سارة محمود تقف على منصة المتحدثين، ترتدي بذلة رسمية كحليّة شديدة الأناقة، وأمامها مئات من كبار رجال الأعمال والمستثمرين من مختلف دول العالم.

بدأت سارة كلمتها باللغة العربية، ثم تنقلت بطلاقة ساحرة بين الإنجليزية، والألمانية، والفرنسية، وهي تشرح استراتيجيات إدارة الموارد البشرية وتطوير الكفاءات البسيطة.

وفي نهاية كلمتها، قالت باللغة الألمانيّة أمام الجميع:

— «يقاس الإنسان بما يقدمه من مجهود وما يحمله في عقله وقبضة أمله، لا بالثوب الذي يرتديه في لحظة شقاء. لا تستهينوا بأحد… فربما يكون الجرسون الذي يقدم لكم القهوة اليوم، هو صاحب الشركة التي ستطلبون وساطتها غداً.»

انفجرت القاعة بالتصفيق الحاد.

وفى الصفوف الأخيرة من القاعة… كان يجلس رجل أعمال مصري يحاول التخفي بين الحضور، يتابع النجاح الباهر لسارة عبر الشاشات الضخمة.

كان طارق منصور، يحمل ملفاً صغيراً في يده، ينتظر في دور المراجعين ليحظى بفرصة مقابلة مديرة التطوير والتدريب اللغوي سارة محمود… لعلها تقبل مراجعة عقود شركته المتعثرة.

نظرت سارة نحو القاعة، واستشعرت فضل الله وعدله، وعرفت أن الصبر والاجتهاد هما الس\لاح الوحيد الذي يكسر قسوة الأيام ويجعل الكرامة تاجاً لا يزول.

 

تمت

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *