رجع من عندها الفجر..

 

ا

المطاف في فندق. أنا بدأت إجراءات الطلاق. هو طلب وقت عشان “نتصالح”، بس بيني وبينه عرض عليا صفقة. “تنازلي عن اللي بابا سابهولك وأنا مش هحاربك على الشقة.” ضحكت. “الشقة دي وارتها عن خالتي قبل ما نتجوز. ما تقدرش تستخدمها كارت ضغط.” وقتها بدأت حرب تانية. سامح كان بيلف على المحامين. يسأل فريدة بنروح بيت جدها كام مرة. عاوز يعرف الحاج مصطفى بياخد أدوية إيه، ومين بيبقى معاه، وأوراق إيه بيمضي عليها. وفي الوقت ده، حالة أبوه كانت بتسوق. أنا بدأت أساعده في الأدوية والمواعيد والأكل. مش عشان مستنية ورث، بس عشان الراجل ده كان عيلتي على مدار ستة عشر سنة. في يوم بعد الظهر لقيت الحاج مصطفى واقع جنب المطبخ. طلبت الإسعاف. سامح ما ردش على ثلاث مكالمات مني. وصل المستشفى تاني يوم. ما سألش الأول عن الحالة. سأل: “هو مضى على حاجة وهو هنا؟” دي كانت أول مرة أشوف الحاج مصطفى بيعيط. مش قدام ابنه. بعد ما مشي. “أنا كان لسه عندي أمل أكون ظالمه”، اعترف لي. بعد ثلاث شهور، الدكاترة قالوا لنا إن خلاص ما فيش علاج يقدر يوقف المرض. سامح جه الليلة دي. قعد جنب أبوه. “بابا، نقدر نصلح كل حاجة.” “مع عيالك تقدي تتصلح”، رد الحاج مصطفى: “معايا أنا خلاص ما بقاش ينفع.” “أنا بحبك.” “بس أحببت أكتر اللي كنت بتاخده مني.” التاني يوم الصبح، الحاج مصطفى اتوفى. وقت الجنازة سامح فضّل ساكت. افتكرت إنه أخيراً فهم. كنت غلطانة. أول ما قرايبنا مشوا، قرب مني وأنا لسه واقفة جنب القبر. “ما تفتكريش إن الشركة بقت بتاعتك.” بصيت له. “إنت بتقول إيه؟” “أنا هطعن في الوصية. وهثبت إنك ضحكتِ على بابا.” بصيت للورد الجديد اللي على التراب. أبوه ما كملش ساعة مدفون. وسامح كان بدأ الحرب اللي الحاج مصطفى جهز نفسه ليها حتى وهو ميت. بس ما حدش فينا كان يعرف إن الموثق كان شايل دليل واحد يقدر يقلب كل حاجة رأساً على عقب.

الجزء الثالث والأخير

​وقف سامح قدام القبر وهو فاكر إنه ماسك كل الخيوط في إيده، لكن الموقف كان بعيد تماماً عن حُسباناته.

​بعد الجنازة بيومين، اتجمعنا كلنا في مكتب الموثق والأستاذة جهاد، محامية الحاج مصطفى الله يرحمه. سامح دخل المكتب وبص لي بنظرة تحدي، وكان معاه المحامي بتاعه وهو متأكد إن قضية بطلان الوصية مضمونة بحجة “عدم الأهلية والتأثير العاطفي”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *