رجع من عندها الفجر..

المحامي بتاع سامح بدأ الكلام بكل ثقة:
رجع من عندها الفجر
— موكلي هو الوريث الشرعي والوحيد، وإحنا بنطالب بوقف تنفيذ الوصية لأن الحاج مصطفى كان غير قادر على اتخاذ قرار بسبب مرضه، وتم استغلال ظروفه الصحية من قبل الزوجة.
الموثق ابتسم ابتسامة هادية جداً، وطلع فلاب أزرق تقيل من الدرج.
— يا أستاذ، الحاج مصطفى كان عارف كويس جداً إن ده اللي هيحصل.. وعشان كده عمل حساب كل خطوة.
فتح الموثق اللاب توب وشغّل فيديو مسجل.
ظهر الحاج مصطفى في الفيديو، قاعد بكامل وعيه وثباته قبل وفاته بشهرين، وجنبه الموثق والدكتور المتابع لحالته. اتكلم الحاج مصطفى بوضوح وصوت ثابت:
”أنا مصطفى مراد، بكامل قوايا العقلية والجسدية، وبشهادة مكتوبة من أطبائي المباشرين لصحتي العقلية، بأكد إن الوصية دي برغبتي الخالصة دون أي ضغط من أي حد. إنجي مراد صانت بيتي وعيالي وتعبت معايا، أما ابني سامح فكان مستني موتي وبيوزع ممتلكاتي وهو فاكر إني مش حاسس. المبالغ والأسهم المكتوبة لإنجي ولأحفادي هي لحمايتهم من طمع ابني، وحرمانه من الإدارة هو لحماية الشركة وتعب أربعين سنة من الضياع.”
ولم يكتفِ الموثق بالفيديو، بل طلع كشف حساب بنكي وتفريغ محادثات رسمية اتسجلت بعلم النيابة والمحامي العام. اتكشف إن سامح كان بيحاول يسحب مبالغ مالية من حسابات الشركة ويحولها لحسابه الخاص قبل وفاة أبوه بأسابيع!
المحامي بتاع سامح بص له وهو مصدوم، وما قدرش ينطق كلمة واحدة. القضية اترفضت قبل ما تبدأ، والمحكمة أيدت الوصية بالكامل بناءً على الأدلة والتوثيق بالفيديو والتقرير الطبي.
النهاية:
سامح اتجرد من كل سلطة في الشركة، وبقى مجرد مساهم بأقل نسبة ممكنة مالهاش أي حق في الإدارة. جيهان سابته نهائياً وأختفت من حياته أول ما تأكدت إن ما فيش فلوس ولا شقق.
أنا استلمت إدارة الشركة بمهارة بمساعدة فريق عمل الحاج مصطفى، ورفعت قضية طلاق للضرر وكسبتها، وحافظت على شقتي وحقوق أولادي فريدة وعمر.
سامح حاول يرجع ويتأسف بعد ما خسر كل حاجة — الشغل، والفلوس، والعشيقة، والعيلة — لكن الباب كان اتقفل للأبد.
مرت الأيام، وفريدة وعمر كبروا وهما عارفين إن جدهم ساب لهم أمان وحماية، وإن الحق دايماً بيرجع لأصحابه.
تمت
