مليونير المغرور

أول حاجة تلمحها فيه..
أول حاجة تلمحها كانت.. الوحدة والوجع!
الوقت خلص!
الدكتورة فريدة أعلنت.
محدش ضحك ولا نطق ب كلمة.
طارق بصل اللوحة ونسى الرهان كله ب الصدمة
أنتِ ليه رسمتيني ب الشكل ده؟!
عشان حضرتك كنت بتبص ل الكرسي الفاضي كده.
مريم ماضت في جنات اللوحة ب الحروف الأولى من اسم اسمها اللي بتستخدمها من وهي صغيرة م. ر.
الدكتورة فريدة قربت ب فضول، وأول ما بصت على الحروف والامضاء، وشها اتخطف والدم اتشفط منه ب الصدمة!……
يا ترى الدكتورة فريدة كشفت إيه لما شافت توقيع مريم، وإيه السر القذر والكرسي الفاضي اللي مخبيه طارق بيه، وإزاي البنت الغلبانة دي هتقلب حياته وتتحول ل أشهر رسامة في مصر؟ اللي جاي ضرب نار ومفاجأة تزلزل القلوب م تخطرش على بال حد!
الجزء الثاني
الدكتورة فريدة قربت خطوة واحدة، عينها اتعلقت بالحروف الصغيرة المكتوبة بزاوية اللوحة م. ر. وبجانبها تاريخ صغير ١٥٧٢٠١٩. اللون اتشفط من وشها تماماً، ويدها اللي كانت ماسكة الكاس ارتجفت لدرجة إن المياه اتقطّرت منها على السجادة الفاخرة.
طارق لاحظ الصدمة عليها، فقال بحدة إيه يا فريدة؟ في إيه؟ هي اللوحة وحشة للدرجة دي؟
فريدة ما ردتش عليه، بصّت لمريم بنظرة ما بين الذهول والدموع أنتِ.. أنتِ مريم رشدي؟
الكل في القاعة اتجمد. مريم نفسها اندهشت، رفعت عينها ببطء أيوه.. وأنتِ عرفتي اسمي إزاي يا دكتورة؟
فريدة ضمت شفتيها بقوة، وبدأت تسترجع ذكريات قديمة سنة ٢٠١٩، كنت رئيسة لجنة تحكيم في مسابقة الشباب والمستقبل للرسم على مستوى الجمهورية. جاتنا لوحة من فتاة في الخامسة عشر من عمرها.. كانت لوحة عن الوحدة في عيون الناس، رسمت فيها مجموعة من الغرباء في مترو الأنفاق، وكل واحد فيهم عنده حكاية وجع مخفي ما بيحكيه لحد. اللوحة كانت عبقرية بكل معنى الكلمة.. كل لون وكل خط كان بيحكي قصص كتير، لدرجة إن كل أعضاء اللجنة بكوا لما شافوها. قررنا نعطيها الجائزة الكبرى بلا تردد.. بس العنوان اللي مكتوب على الظهر كان غريب م. ر. من بلد ما حدش بيشوفني.
سكتت شوية، وصوتها اتخانق بالبكاء بحثنا عن صاحبة اللوحة كتير.. العنوان اللي مكتوب كان شقة قديمة في حدائق المعادي، ولما رحنا هناك، قالت لنا الجيران إن العائلة سافرت وما حدش يعرف مكانها. ظللت أبحث عنكِ خمس سنين يا مريم.. خمس سنين وأنا بقول في نفسي إزاي موهبة بهالحجم تختفي فجأة؟ وإزاي حد يقدر يخسر مصر فنانة زي دي؟