مليونير المغرور

. كل تفصيل كان بيحكي قصة، كل خط كان بينقل إحساس صادق ومشاعر حقيقية.

دي موهبة استثنائية! قال أحد النقاد الكبار مش مجرد رسامة.. دي راوية بتقصّ قصص البشر بالالوان والخطوط.

فنها نابع من القلب مباشرة، بلا تصنّع ولا تكلّف. أضاف ناقد تاني إحنا محتاجين أصوات زي دي في مصر، أصوات بتعبر عن الناس الحقيقيين.

الكلام ده وصل لآذان الناس، وبدأت أخبار مريم تنتشر بسرعة البرق. الصحف والمجلات الفنية خصصت صفحات كاملة عنها، وقنوات التلفزيون طلبت منها لقاءات، والناس بدأت تتساءل مين هي الفنانة الغامضة اللي ظهرت فجأة وبقوة؟

في خلال شهور قليلة، أصبحت مريم من أشهر الفنانات في مصر. لوحاتها بتباع بأسعار خيالية، والمعارض بتاعتها بتتملأ بالجمهور من كل الأعمار والمستويات. بس أهم حاجة كانت إنها ما نسيتش من أين جات. كانت كل عائدات معارضها تروح لدعم المرضى الفقراء والطلاب اللي عندهم موهبة وما يقدروش يكملوا دراستهم بسبب الظروف المادية.

أختها شفيت تماماً، وبدأت تدرس في كلية الفنون الجميلة، وكانت دايماً تقول لأصحابها أختي مثلي الأعلى.. هي أثبتت إن الحلم ما يموت طالما فيه إصرار.

الجزء الرابع

طارق من ناحيته، كان بيمر بمرحلة تغيير جذري في حياته. باع جزءاً من أمواله وخصصها لمؤسسة خيرية تحمل اسم زوجته سلوى، وتهتم بدعم الفنانين الشباب وتوفير فرص لهم ليعرضوا أعمالهم. كان يزور معارض مريم دايماً، ويقف في زاوية بعيدة يتأمل لوحاتها، ويشوف فيها سلوى تانية.. وكأن الله بعث له مريم تعوّضه عن جزء من ذنبه، وتذكّره بجمال الروح اللي كان فقده في زحمة الفلوس والشغل.

في أحد الأيام، وبعد ما انتهى معرض كبير لمريم في وسط القاهرة، جالست طارق على مقعد في حديقة قريبة. كان الليل هادئ، والنجوم بتلمع في السماء.

عارف يا طارق بيه.. قالت مريم بصوت ناعم سلوى كانت بتقول كلام زي اللي أنا بقوله دلوقتي.. إن الفن مش مجرد رسومات على ورق، هو حياة وروح بتتنقل من شخص للتاني.

طارق ابتسم لأول مرة بابتسامة صافية خالية من الكبرياء صدقيني يا مريم.. وجودك في حياتي كان نعمة كبيرة. أنتِ رجّعت لي الروح اللي كنت فاقدها من سنين. رجّعتني ل سلوى بطريقة ما كنتش أتوقعها أبداً.

سلوى عايشة معاك دايماً.. ردت مريم في كل حاجة حلوة بتعملها، في كل خير بتقدمه للناس.. هي فخورة بيك دلوقتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *