مراتو نايمه في عشه صفيح

عربيتك لمجرد إنك اكتشفت النهارده إحنا عايشين فين.
بس مينفعش تفضلوا هنا!
بصت له بثبات
إحنا بقالنا سنين هنا.
الكلمة خلته يسكت.
وبعد لحظات، قالت
ابني محتاج بيت آمن ده أكيد.
ثم بصت له في عينيه
بس كمان محتاج يعرف إن محدش يقدر ياخده مني لمجرد إنه عايز يعاقبني.
محمود اتصدم
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
مريم ما ردتش.
لكن نظرتها كانت بتقول إن اللي عرفه لحد دلوقتي
مش غير أول الحقيقة.
حكايات بسمة
أنفاس محمود بقت سريعة، وصدره بيعلى ويهبط كأنه بيجري في ماراثون مالوش نهاية. البصيص الضعيف بتاع اللمبة الصاج كان بينور ويسفي، ومريم كانت واقفة زي الصخرة، مش بتهتز.
أول الحقيقة؟
همس محمود بصوت مشروخ، وهو حاسس إن السقف الصاج ده حيقع فوق دماغه ويموته
حقيقة إيه تاني يا مريم؟ قوليلي! إيه اللي حصل في الخمس سنين اللي أنا كنت فيهم أعمى وأبله وبصدق الكلب ده؟!
مريم قربت خطوة، والضوء جاب نص وشها الخاسس، عينيها كانت بتبرق بدموع محبوسة من سنين بقسوة وجفاء
عايز تعرف؟ رامي ما كانش بس بيسرق فلوسك يا محمود… رامي كان بيساومني علي شرفي وكرامتي!
محمود اتسمر في أرضه، القلم الشيك اللي في جيبه كأنه أتحول لجمرة نار بتولق في صدره. عينيه وسعت برعب وصدمة مش قادر يستوعبها
بي… بيساومك؟
مريم ضحكت ضحكة مكسورة، فيها كمية وجع تكفي بلد كاملة
أول ما إنت سافرت للصحراء عشان المزارع والمقاولات الجديدة في الصعيد، رامي جالي البيت. قال لي إن محمود قرر يبيع البيت ويصفّي عمله في القاهرة عشان يفتح في دبي ويستقر هناك مع واحدة تانية. ولما بكيت وما صدقتش، جاب لي أوراق مزورة ومقاطع صوت متقطعة بصوتك وأنت بتقول أنا مش عايز مريم ولا نوح، صفّي لي أملاكي هناك وتخلص من صداعهم!
محمود ضرب دماغه بإيديه الاتنين وزعق بصوت هز العشة الصاج
كداب! والله العظيم كداب! دا أنا كنت بشتغل 18 ساعة في اليوم عشان أبني الشركة دي ليكِ ولنوح! كنت بأكل التراب في موقع دموية عشان أثبت نفسي!
مريم كملت بكلام أبرد من الثلج، وهي بتبص لإيديه اللي بتترعش
قلت له ورقتي توصلني… قال لي مش هتستلمي طلاقك ولا هتاخدي مليم واحد لنفسك ولا لابنك، إلا لو… إلا لو قبلتي تطلعي معايا شقة المفروش بتاعته! قال لي محمود رمى الكارت، وأنا اللي بمسك الفلوس دلوقتي، يا تبقى معايا يا هسيبك تشحتي في الشوارع!

