مراتو نايمه في عشه صفيح

محمود حس بدنيته بتسود، الدم جري في نني عينيه لحد ما بقوا حمر زي الدم. العروق في رقبته اتنفخت وصرخ

والابن الملعون ده… عمل كده؟! أختي وابني اللي كنت مآمنه على كل حاجة؟! إنتي بتقولي إيه يا مريم؟!

أنا رميته بره البيت وضربته بالجزيمة!

صرخت مريم لأول مرة، ودعت دموعها تنزل بحرارة على خدودها الشاحبة

تاني يوم لقيته جاي ومعاه إخلاء من الشرطة، ومعاه التوكيل المزوّر اللي إنت سايبهوله! طردني أنا وابنك في نص الليل بالهدوم اللي علينا! رمى لعب نوح في الشارع!

ولما رحت أشتكي في القسم، لقيت المحامي بتاعه واقف بالأوراق الرسمية ومحاضر كاذبة بإن البيت اتباع بعقد رسمي، وأنا ماليش حق حتى أطالب بشبر! رحت لمكتبك… الأمن منعني أدخل! بعت لك جوابات مع السواقين… كان بيحرقها قبل ما توصلك! تليفوناتك كانت بتتغير كل شهر ومحدش كان بيرضى يديني رقمك الجديد!

محمود مسك دماغه وقعد على صندوق خشب قديم، الدموع نزلت من عين الراجل اللي عنده 38 سنة وكان فاكر إنه مالك الدنيا بفلوسه وعماراته.

يا ربي… يا ربي أنا عملت إيه؟ أنا سيبت أمانتي للكلاب تاكل فيها! أنا ضيعت مراتي وابني عشان أرضي غروري وأقول بقيت رجل أعمال!

قامت مريم، ومسحت دموعها بسرعة وبصت له بكبرياء الست المصرية اللي العوز ما كسرهاش

أنا ما قعدتش أعط ولا أشحت يا محمود.

جيت هنا… الحاجة فتحية كتر خيرها دلتني على حتة الأرض دي، عملت العشة دي بإيدي مع عمال الطوب، واشتغلت في البيوت، وخيطت للناس بالليل عشان أأكل نوح وأدخله مدرسة رسمية عشان ما يطلعش جاهل. نوح ابنك بيطلع الأول كل سنة… بياكل عيش حاف وجبنة قريش، بس راسه مرفوعة للسما!

محمود قام وقف ببطء، المسافة بينه وبينها كانت أمتار، بس كان حاسس إن بينه وبينها جبال من الوجع.

مريم… أنا مش طالب منك تسامحيني النهاردة، ولا بكرة، ولا حتى بعد سنة. بس نوح مش هيبات ليلة واحدة كمان في المكان ده. وإذا كنت أنا غبي وكنت أعمى… فأنا لسه راجل، والشر اللي اتعمل فيكم ده… ورب العزة لأمسحه بدم رامي الشاذلي النهاردة قبل بكرة!

مريم بصت له بحدّة

أنا مش عايزة دم ولا قضايا يا محمود! أنا عايزة ابني يعيش في أمان، ومش هسمح لك تاخده مني وترجع تبعده عني بفلوسك وسلطتك!

محمود قرب منها، ونزل على ركبتيه قدامها في التراب بتاع أرضية العشة الصاج. راجل أصحاب الملايين نزل على ركبه قدام الست اللي هانها وأهملها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *