مراتو نايمه في عشه صفيح

في أرقى أحياء المعادي، كان فيه فيلا دورين فيها جنينة واسعة، وشجرة ليمون كبيرة متزرعة في وسط النجيل الأخضر.
مريم كانت واقفة في البلكونة، لابسة فستان بسيط وأنيق، ووشها ردت فيه الصحة واللون الوردي.
في الجنينة تحت، كان نوح بيجري ورا كلب صغير، وبيضحك بصوت عالي ملا المكان بهجة، ومحمود قاعد على كرسيه، بيصلح له عربية لعبة كبيرة بالكهرباء، وبينظر للولد بحب ودفا ما حسش بيه طول حياته.
طلع محمود البلكونة، ومسك كوبايتين شاي بالنعناع، وحط واحدة قدام مريم.
نوح مبسوط أوي في المدرسة الجديدة… والدكاترة قالوا التهاب الرئة اختفى تماماً بفضل ربنا.
مريم بصت له، ولأول مرة من سنة طويلة، ابتسمت ابتسامة حقيقية مش مكسورة
شكراً يا محمود… على كل حاجة عملتها الأسبوعين اللي فاتوا.
محمود هز رأسه بالرفض وقرب منها
ما تقوليس شكراً يا مريم… أنا ما عملتش غير واجب متأخر خمس سنين. الشركة دلوقتي نصها باسمك وباسم نوح بصفة رسمية، ورامي أخد 15 سنة سجن
مش هيشوف فيهم الشمس.
سكت شوية، وبعدين كمل بصوت خافت مليان أمل رجاء
الأوراق بتاعة الطلاق أنا حرقتها… بس أنا مش هفرض نفسي عليكِ. أنا قاعد هنا في أوضة الضيوف… لحد ما تحسي إن محمود القديم رجع بجد، وإنك قادرة تأمنيله تاني.
مريم بصت لشجرة الليمون اللي تحت، وبعدين بصت في عينيه اللي كانت مليانة صدق وندم
الشجرة اللي زكراها زمان ماتت يا محمود… بس الشجرة الجديدة اللي زرعتها في الجنينة دي محتاجة رعاية ومية عشان تكبر. وإنت أثبت إنك تقدر تسقيها.
محمود ابتسم، وعينيه ألمعت بدموع الفرحة، ومد إيده حطها على إيدها فوق السور
أوعدك… مش هسيب نقطة مية واحدة تضيع تاني، ولا هسمح للريح تهز شبر واحد من بيتنا!
وعرف محمود إن أثمن حاجة في الدنيا مش الشركة ولا الملايين اللي في البنوك… أثمن حاجة هي الروح اللي بتصونها، والبيت اللي بتبنيه بالحب والصدق، والأمان اللي بتديه لاهلك وقت ما الدنيا كلها تقسى عليهم.
تمت
