بعد شهر واحد من طلاقي
حكايات مالك السفير

والحقوق المتعلقة بعملي ووصفاتي ومحتواي المهني اتفصلت عن المشروع.
وأهم حاجة…
ماحدش قدر يقول بعدها
هي ما عملتش حاجة.
لأن كل حاجة بقت مكتوبة.
وبعد ما خرجت
من المطعم…
المكان بدأ يعاني.
مش لأنني انتقمت.
لكن لأن شغل المطعم كان مبني على نظام أنا كنت ماسكاه لسنين.
الموردين اتلخبطوا.
المخزون اتلخبط.
الوصفات اتغيرت.
التكاليف زادت.
العمال بدأوا يمشوا.
والالتزامات تراكمت.
جوزي حاول ينقذ المكان.
دخل شريك.
استعان بمدير.
غيّر القائمة.
لكن المشكلة ما كانتش في القائمة.
المشكلة كانت في الإدارة.
وفي النهاية…
المطعم قفل.
لما عرفت الخبر، ما فرحتش.
قعدت ساكتة.
لأن المكان ده كان جزءًا من حياتي.
افتكرت أول يوم.
وأول وصفة.
وأول زبون.
وأول مرة سمعت حد بيقول
الأكل تحفة.
وقتها كنت سعيدة.
لكن بعد عشر سنين…
فهمت إن النجاح اللي بيتبني على إخفاء شخص، عمره ما بيكون كامل.
بعدها بفترة، جوزي السابق طلب يقابلني.
وافقت.
قعد قدامي.
كان مختلف.
مش من ناحية الشكل.
من ناحية الكلام.
قال
أنا غلطت.
قلت
عارف.
قال
أنا كنت فاكر إنك هتفضلي موجودة مهما حصل.
قلت
وده اللي خلاك تستسهل وجودي.
سكت.
قال
أنا عايز أصلح.
قلت
الإصلاح مش إنك ترجعني.
قال
أمال إيه؟
إنك تتحمل نتيجة اللي حصل.
سكت.
قال
مفيش فرصة نبدأ من جديد؟
بصيت له.
وقلت
أنا بدأت من جديد فعلًا.
قال
وأنا؟
إنت كمان تقدر تبدأ.
من غيرك؟
أيوه.
سكت.
وبعدين قال
أنا لسه بحبك.
قلت
ممكن.
يعني؟
الحب مش كفاية.
فضل ساكت.
قلت
أنا قضيت عشر سنين مستنية حد يشوفني.
وبعدين ابتسمت.
دلوقتي أنا شايفة نفسي.
خرج.
ومرجعش.
بعدها حماتي اتصلت.
قالت
أنا عايزة أعتذر.
سمعتها للآخر.
قالت
كنت فاكرة إن خدمتك لينا دليل على إنك بتحبي ابني.
قلت
الخدمة مش دليل حب.
قالت
عارفة دلوقتي.
كويس.
ظلمتك.
قلت
أيوه.
تسامحيني؟
سكت.
وبعدين قلت
سامحتك.
اتنهدت.
فكملت
بس التسامح مش رجوع.
قالت
فاهمة.
قفلت.
وأنا لأول مرة ما حسيتش إني محتاجة أنتقم من حد.
لأن حياتي نفسها بدأت تاخد شكل جديد.
المشروع كبر.
بدأ مركز التدريب.
وبدأت أعمل ورش تاني.
لكن المرة دي…
باسمي.
بقيت أدرب شباب وبنات.
أساعدهم.
وأقول لهم
وثقوا شغلكم.
اعرفوا حقوقكم.
ما تخلطوش الحب بالاستغلال.
وما تخلوش حد يقنعكم إن تعبكم مالوش قيمة.
وفي يوم من الأيام، بعد ورشة طويلة، واحدة من المتدربات استنتني.
قالت
ممكن أسألك سؤال؟