بعد شهر واحد من طلاقي

حكايات مالك السفير

قلت

طبعًا.

قالت

إزاي قدرتي تبدأي من الصفر؟

ابتسمت.

وقلت

أنا ما بدأتش من الصفر.

استغربت.

قلت

أنا بدأت من خبرة عشر سنين كنت فاكرة إني خسرتها.

ضحكت.

بس أنا كنت محتاجة أطلع من المكان الغلط عشان أعرف قيمتها.

خرجت.

رجعت البيت.

دخلت المطبخ.

فتحت التلاجة.

كانت شبه فاضية.

ضحكت.

زمان كانت التلاجة الفاضية تعني إن لازم أجري.

دلوقتي؟

التلاجة فاضية.

وأنا حرة.

عملت قهوة.

وقعدت جنب الشباك.

وبصيت للساعة.

459.

بعد دقيقة…

بقت خمسة.

الموبايل رن.

رقم من العمل.

رديت

ألو؟

آسفين على الوقت، حصلت مشكلة في شحنة المطبخ المركزي.

ابتسمت.

قلت

ابعتوا التفاصيل.

قال

حاضر.

قفلت.

وقعدت ساكتة.

نفس الساعة.

نفس الفجر.

لكن

الفرق إن زمان كانت الساعة خمسة معناها

قومي عشان غيرك.

دلوقتي…

الساعة خمسة معناها

قومي عشان حياتك.

بصيت للملف اللي لسه محتفظة

 

 

 

بيه.

فتحت أول صفحة.

وبصيت لاسمي.

مش تحت اسم حد.

مش كزوجة فلان.

مش كزوجة ابن العيلة.

اسمي لوحده.

ابتسمت.

وقلت لنفسي

أنا مش خدامة.

مش ظل حد.

مش مجرد زوجة.

أنا إنسانة عندها اسم.

وشغل.

وحق.

وحياة.

واختيارات.

وساعتها فهمت إن أكبر انتصار ماكانش إن المطعم قفل.

ولا إنهم اضطروا يعترفوا.

ولا إن فلوسي رجعت.

ولا إن جوزي طلب فرصة وأنا رفضت.

أكبر انتصار…

إن البنت اللي كانت بتصحى الساعة خمسة الفجر عشان تجهز سفرة لناس مش شايفين تعبها…

بقت تصحى الساعة خمسة الفجر عشان تجهز مشروع هي اللي اختارت طريقه.

 

المكالمة اللي كانوا فاكرين إنها هترجعني للمطبخ…

كانت في الحقيقة آخر دفعة خرجتني منه.

ومن يومها…

كل ما الساعة توصل خمسة الفجر، أفتكر الجملة اللي قلتها يومها

آسفة… مين معايا؟

وأضحك.

لأن الحقيقة إنني وقتها ما كنتش بس بسأل

مين معايا؟

أنا كنت بسأل نفسي

أنا مين؟

ولأول مرة…

عرفت الإجابة.

أنا أنا.

ومش هرجع تاني أعيش حياة حد تاني عشان يرضى عني.

ولا هسمح لحد ياخد تعبي ويحطه باسمه.

ولا هعتبر الټضحية حب لو كانت بتطلب مني أختفي.

 

لأن في لحظة معينة…

لازم الإنسان يفهم إن الحفاظ على نفسه مش أنانية.

وإن كلمة لأ أحيانًا مش بداية خناقة.

أحيانًا…

كلمة لأ هي أول سطر في حياة جديدة.

وده بالظبط اللي حصل معايا.

اتصلوا بيا الساعة

خمسة

الفجر عشان أطبخ لهم.

وأنا…

بدل ما أروح أطبخ.

روحت أبني حياتي.

ومن يومها… الساعة خمسة الفجر ما بقتش ساعة خدمة. بقت ساعة الحرية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *