انا حاسه مش كويسه ياماما

الجزء التاني

 

الظلام كان كامل ومش باين له آخر. كان حاجة تقيلة ومادية، ضاغطة بقسوة على جفوني المقفولة.

 

صوابعي اتحركت ببطء فوق سطح خشن. ووجع حاد لا يُحتمل كان بينبض ورا صدغيَّ مع كل دقة بطيئة من ضربات قلبي اللي بدأت تضعف.

 

الهوا الراكد اللي سحبته لجوا رئتيّ المحترقة كان ريحته قوية جدًا، خليط من الورنيش التقيل، والتراب المبلول، والرائحة المعدنية للدم الناشف.

 

أنا فين؟

 

الفكرة المرعبة فضلت بتتردد جوا عقلي الفاضي بلا نهاية.

 

اكتب “BATTERY” لو عايز الجزء التالت، وماتنساش تعمل لايك عشان ماتفوّتش باقي القصة. ⬇️💬

الجزء التالت

 

خلال الساعة اللي بعدها، الهوا جوه التابوت اتحول لسم خالص. كل نفس كان كأنه استنشاق نار سائلة جوا رئتيّ. دماغي كانت بتلف بشكل مقزز، والولدين بقوا ساكتين بشكل مرعب جنبي.

 

قضيت وقت مش عارفة قد إيه وأنا بغني لهم أغانيهم المفضلة، وبمسح على شعرهم بهدوء، وبجبرهم يتنفسوا بنفس معدل تنفسي البطيء. لكن دلوقتي، إيديهم الصغيرة بدأت تفلت من إيدي بضعف.

 

«استحملوا شوية كمان يا حبايبي»، تمتمت بصوت مشوش، ولساني نفسه كان تقيل وعديم الفائدة في بُقي. «ماما معاكم.»

 

وفجأة، سمعت صوت جديد فوقنا.

 

ماكانش صوت التراب وهو بيقع، لكنه كان صوت حكّ معدني متكرر ويائس، كأن معدن حاد بيتحرك فوق الحصى المبلول.

 

ششششخ… ششششخ…

 

«سامعين الصوت ده يا ولادي؟» همست بضعف، لكن محدش منهم رد.

 

كانت الجِرَاف بتحفر في التراب التقيل فوق راسنا مباشرة.

 

حاولت أصرخ بكل القوة اللي باقيالي، لكن ماطلعش من حلقي غير صوت مبحوح وضعيف. قبضت إيديا المرتعشة وخبطت بكل اللي عندي على غطا التابوت الخشبي فوق وشي.

 

دُم… دُم…

 

«أنا سامع خبط خفيف جاي من تحت هنا!» صرخ صوت مكتوم ومشوش من فوق. «كملوا الحفر هنا! بسرعة!»

 

بدأ المطر الغزير يخبط بعنف على الأرض فوقنا، وحوّل التراب بسرعة لوحل تقيل. كنت سامعة رجالة بيئنوا من شدة المجهود، بينما الوحل كان بيبطّئ حركتهم.

 

غطا التابوت فوق وشي بدأ ينحني للداخل بشكل واضح، وهو بيصدر صرير تحت ضغط الأرض المتحركة الهائل.

 

لو الغطا اتكسر تحت الوزن ده، الوحل الكثيف كان هيغرقنا قبل ما أي حد يقدر يوصل للمفصلات المعدنية.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *