الدخان
حكايات مالك السفير

- اللي كلها صدأ؟
- أيوه.
- وأشار بعينه للزاوية.
- لفيها.
- جريت ناحية الركن، ولقت المحبس القديم متوصل بالخرطوم.
- حاولت تلفه.
- مش بيتحرك!
- استخدمي إيديك الاتنين.
- ما أنا بستخدمهم!
- مسكت العجلة بكل قوتها.
- لفت.
- مفيش حاجة.
- لفت تاني.
- وفجأة…
- المحبس الصدئ اتحرك.
- المية انفجرت من الخرطوم بقوة.
- الفوهة طارت من إيد مريم واتزحلقت على الأرض.
- سليم مد رجله وحشرها تحت جزمته.
- ووجه المية ناحية النار.
- شاطرة!
- مريم بدأت تكح.
- نعمل إيه دلوقتي؟
- انزلي على الأرض.
- نزلت.
- وخلي جسمك واطي.
- الدخان بدأ ينزل لتحت.
- سليم كح بعنف.
- وبدأ يوجه المية ناحية الحبال.
- زقي الخرطوم ناحيتي.
- مريم بدأت تزحف.
- النار كانت بتنتشر حوالين المكان.
- سليم صرخ
- مريم! شمال!
- غيرت اتجاهها.
- أكتر!
- كملت.
- أيوه… كده.
- وصلت للخرطوم وبدأت تزقه.
- سليم وجه المية ناحية الحبل اللي رابط رجليه.
- البخار ملأ المكان.
- لكن الحبل بدأ يضعف.
- شد رجله مرة.
- اتنين.
- وفجأة…
- الحبل اتقطع.
- مريم رفعت إيدها بانتصار.
- رجل واحدة!
- سليم، رغم الدخان والألم، ضحك.
- أيوه.
- وبص للحبل التاني.
- لسه واحدة.
- وفي الناحية التانية من الفيلا…
- كانت نادين بتدور على بنتها.
- مريم؟
- مفيش رد.
- القلم الأصفر كان واقع على الأرض.
- لكن الأرنب القماشي مش موجود.
- قلبها انقبض.
- خرجت بسرعة.
- وفي اللحظة دي…
- شمّت ريحة دخان.
- وشها شحب.
- يا نهار أسود!
- جريت ناحية الحديقة.
- وصلت للمخزن القديم.
- الدخان الأسود كان بيطلع من السقف.
- مريم!
- ثانية…
- اتنين…
- وبعدين سمعت صوت صغير
- ماما!
- نادين جريت ناحية الباب.
- مسكته.
- حاولت تفتحه.
- كان مقفول من الخارج.
- نادين بصت للقفل.
- مين قفل الباب؟!
- بدأت تخبط عليه بكل قوتها.
- سليم!
- سمعت صوته من الداخل
- نادين! خدي مريم واطلعي!
- نادين صرخت
- بنتي جوه!
- هي بخير!
- إزاي بخير؟!
- مريم ساعدتني.
- نادين اتجمدت.
- وبعد لحظة جمعت كل قوتها وبدأت تحاول فتح المزلاج.
- أخيرًا…
- اتفتح.
- حرارة النار ضربت وشها.
- مريم!
- شافت بنتها على الأرض وسط المية.
- وبجوارها سليم.
- مربوط في العمود.
- مريم أول ما شافت أمها صرخت
- ماما!
- نادين نزلت على الأرض.
- تعاليلي يا حبيبتي.
- بدأت مريم تزحف.
- وفجأة…
- رف مولع وقع بينهم.
- سليم صرخ
- ناحية الشمال!
- نادين زحفت بسرعة.
- مدت إيدها ومسكت دراع بنتها.
- وشدتها لحضنها.
- أنا هنا.
- مريم بدأت تعيط.
- أنا ساعدت عمو سليم.
- نادين بصت لسليم.
- عارفة يا حبيبتي.
- مريم أشارت له.
- هو لسه متربط.
- نادين باست رأسها.
- وهطلعه.
- شالت مريم وخرجت بيها بره.
- حطتها جنب النافورة الحجرية.
- وبدأت تفحصها.
- فيكي حاجة؟
- مريم هزت راسها.
- لأ.
- نادين حضنتها.
- استني هنا.
- مريم مسكت إيدها.
- رايحة فين؟
- نادين بصت للمخزن.
- هرجع أجيب عمو سليم.
- ورغم إن الخوف كان بيهز قلبها…
- رجعت للنار.
- سليم أول ما شافها صرخ
- إنتي رجعتي ليه؟!
- عشان أطلعك.
- خدي بنتك وامشي!
- نادين بصت له بحدة.
- مش هسيبك مربوط هنا.
- وصلت للمقص الموجود تحت الترابيزة.
- مسكته.
- بدأت تقطع الحبل اللي رابط إيديه.
- لكن قبل ما تلمسه…
- سمعوا صوت عربية بتقف قدام الفيلا.
- ثم صوت خطوات سريعة.
- نادين بصت ناحية الباب.
- حد جه.
- سليم سكت.
- ثم قال
- مش حد.
- مين؟
- سليم بص ناحية الباب.
- رجالة الأمن.
- نادين ارتاحت للحظة.
- لكن سليم كمل
- الغريب إنهم وصلوا بسرعة جدًا…
- نادين بصت له.
- وده وحش؟
- سليم عينه ضاقت.
- لو وصلوا بسرعة… يبقى كانوا عارفين إن الحريق هيبدأ.
- في اللحظة دي…
- صوت أحد رجال الأمن جه من الخارج
- سليم باشا! إنت جوه؟
- سليم رد
- أيوه!
- الصوت قال
- متتحركش! إحنا هنفتح الباب!
- نادين بصت لسليم.
- لكن سليم مسك إيدها فجأة.
- استني.
- ليه؟
- أشار ناحية الأرض.
- كان فيه أثر حذاء واضح وسط الرماد.
- لكن الغريب…
- إن الأثر كان داخل المخزن.
- مش خارج منه.
- سليم بص لنادين.
- اللي ولّع النار كان هنا.
- نادين همست
- يعني لسه قريب؟
- سليم ما ردش.
- لأن في اللحظة نفسها…
- صوت خافت جه من خلف الجدار.
- ثلاث خبطات.
- ثم سكت.
- نادين بصت لسليم.
- سمعت؟
- سليم أومأ.
- أيوه.
- الخبطات اتكررت.
- ثلاث مرات.
- سليم قال
- المخزن ده فيه ممر قديم تحت الأرض.
- نادين اتصدمت.
- ممر؟
- أيوه.
- وبص ناحية الأرض.
- ولو حد استخدمه…
- توقف.
- ثم قال
- يبقى الشخص اللي عمل الحريق مش هرب.
- نادين قربت منه.
- أمال فين؟
- سليم بص ناحية الحائط.
- لسه تحت رجلينا.
- وفي اللحظة دي…
- صوت رجل الأمن جه من الخارج
- سليم باشا! افتح!
- لكن سليم ما اتحركش.
- لأنه سمع صوتًا آخر…
- أقرب.
- جاي من تحت الأرض مباشرة.
- سليم…
- نادين همست
- في حد بيناديك.
- سليم بص لها.
- ولأول مرة ظهر الخوف الحقيقي في عينيه.
- الصوت ده…
- سكت.
- أنا عارف صاحبه.
- ثم انطفأت أنوار الفيلا كلها مرة واحدة.
- وساد الظلام.
- وبعدها…
- اتفتح باب سري في أرضية المخزن.
- وطلع منه رجل مصاب، مغطى بالتراب والدماء، وهو بيقول
- سليم… متثقش في الحرس.
- ثم وقع فاقدًا للوعي.
- نادين قربت منه.
- وسليم بص للرجل بصدمة.
- لأنه كان آخر شخص يتوقع إنه يشوفه.
- أخوه الأكبر، ياسر الدمنهوري سليم فضل باصص لأخوه كأنه مش مصدق عينيه.
- ياسر؟!
- نادين قربت منه بسرعة.
- هو مصاب!
- سليم شد نفسه وحاول يقف.
- لازم نطلعه من هنا.
- لكن قبل ما يتحرك…
- اتسمع صوت تكسير قوي عند باب المخزن.
- رجال الأمن بدأوا يحاولوا يفتحوا الباب.
- سليم باشا! ابعد عن الباب!
- سليم بص لنادين.
- خدي مريم ورايا.
- وإنت؟
- هشوف ياسر.
- نادين هزت راسها.
- مش هسيبك.
- سليم بص لها بحدة.
- نادين، النار لسه موجودة.
- لكنها ردت
- ومريم خرجت… يبقى أقدر أساعدك.
- سليم سكت لحظة.
- ثم انحنى ناحية أخوه.
- كان ياسر بيتنفس بصعوبة.
- فتح عينه فجأة، ومسك إيد سليم.
- سليم…
- أنا هنا.
- اسمعني.
- قول.
- ياسر حاول ياخد نفسه.
- الحريق… مش عشان يقتلك.
- سليم عقد حواجبه.
- أمال عشان إيه؟
- ياسر بص ناحية نادين.
- ثم ناحية الباب.
- عشان الورق.
- سليم اتجمد.
- أي ورق؟
- ياسر حاول يتكلم، لكن الألم غلبه.
- نادين سألت
- ورق إيه؟
- ياسر همس
- الملفات القديمة… بتاعة الأرض.
- سليم فهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد محاولة قتل.
- في اللحظة دي…
- اتفتح جزء من السقف وسقطت قطعة خشب مشتعلة.
- نادين صرخت
- لازم نخرج!
- سليم شال ياسر على كتفه.
- نادين، خدي مريم وروحي بعيد عن الفيلا.
- وأنت؟
- هطلع وراكي.
- لكن فجأة سمعوا صوت مريم من الخارج
- ماما!
- نادين اتجهت للباب.
- مريم؟!
- جاء صوتها
- الأرنب وقع!
- نادين قربت من الباب.
- لكن سليم مسكها.
- استني.
- بنتي بره!
- الصوت جاي من الناحية التانية.
- نادين سكتت.
- ثم بصت له.
- سليم أشار للحائط.
- مريم مش هناك.
- نادين فهمت.
- الصوت اللي بينادي باسم بنتها…
- كان تقليدًا لصوتها.
- حد بيحاول يخلي نادين تخرج من المخزن ناحية مكان معين.
- وفجأة…
- مريم الحقيقية صرخت من بعيد
- ماماااا!
- نادين قلبها وقع.
- دي مريم!
- سليم قال
- أيوه.
- ثم بص ناحية الباب.
- واللي بره من شوية كان بيحاول يستدرجك.
- في اللحظة دي اتسمعت صفارة عربية الشرطة من بعيد.
- ثم أصوات سيارات كتير.
- نادين بصت لسليم بدهشة.
- مين اتصل بالشرطة؟
- سليم بص ناحية ياسر.
- هو.
- ياسر فتح عينه بصعوبة.
- أنا… قبل ما أدخل الممر… ضغطت زر الطوارئ.
- سليم ابتسم لأول مرة.
- كنت لسه فاكر إنك بتكره التكنولوجيا.
- ياسر ضحك بخفة، ثم تألم.
- كنت بكرهها… لحد ما أنقذتني.
- رجال الشرطة اقتحموا الحديقة.
- وبعد دقائق قليلة، تم إخماد الحريق.
- خرج سليم من المخزن وهو شايل ياسر.
- نادين كانت واقفة جنب مريم.
- أول ما شافتهم، مريم جريت ناحية سليم.
- عمو!
- سليم نزل على ركبته.
- مريم حضنته.
- أنا كنت خايفة عليك.
- سليم حط إيده على رأسها.
- وأنا كنت خايف عليكي أكتر.
- نادين بصت للمشهد ودموعها نزلت من غير ما تحس.
- لكن قبل ما حد يلحق يتكلم…
- أحد الضباط نادى
- سليم الدمنهوري.
- سليم وقف.
- أيوه.
- الضابط رفع كيس أدلة شفاف.
- جواه قطعة قماش سوداء صغيرة.
- لقينا دي عند المدخل السري.
- سليم بص لها.
- ثم اتغيرت ملامحه.
- دي مش بتاعة ياسر.
- الضابط قال
- عارفين.
- أمال؟
- الضابط أخرج صورة من هاتفه.
- لقينا كاميرا صغيرة مخبية في المخزن.
- نادين قربت.
- كاميرا؟
- الضابط أومأ.
- والأغرب إن التسجيلات كانت شغالة من أسبوع.
- سليم سكت.
- يعني اللي خطط للحريق كان بيراقب المكان من فترة.
- الضابط قال
- بالضبط.
- ثم فتح آخر تسجيل.
- ظهر فيه المخزن قبل الحريق بساعات.
- سليم واقف جواه.
- وبعده دخل رجل ملثم.
- الرجل حط جركن صغير جنب الحائط.
- ثم خرج.
- سليم ركز في الفيديو.
- كبر الصورة.
- الضابط كبرها.
- ثواني مرت.
- وفجأة سليم قال
- وقف.
- الصورة توقفت.
- سليم قرب من الشاشة.
- الساعة اللي في إيده…
- نادين سألته
- إيه فيها؟
- سليم رد
- أنا شوفتها قبل كده.
- الضابط سأله
- فين؟
- سليم رفع
الدخان


